يسميه الفلاسفة " البسيط " وقد جاء في الحديث أن الأنبياء ( 1 ) خاصة والأئمة من
بعده ينقلون بأجسادهم وأرواحهم من الأرض إلى السماء ، فيتنعمون في أجسادهم التي
كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا ، وهذا خاص لحجج الله دون من سواهم من الناس
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من صلى علي من عند قبري سمعته ، ومن صلى
علي من بعيد بلغته وقال صلى الله عليه وآله : من صلى علي مرة صليت عليه عشرا ، ومن صلى
علي عشرا صليت عليه مائة مرة ، فيلكثر امرؤ منكم الصلاة علي ، أو فليقل . فبين
أنه صلى الله عليه وآله بعد خروجه من الدنيا يسمع الصلاة عليه ولا يكون كذلك إلا وهو حي
عند الله تعالى ، وكذلك أئمة الهدى يسمعون سلام المسلم عليهم من قرب ويبلغهم سلامه
من بعد ، وبذلك جاءت الآثار الصادقة عنهم ، وقد قال الله : " ولا تحسبن الذين قتلوا
في سبيل الله أمواتا بل أحياء - الآية ( 2 ) - " إلى آخر ما مر في كتاب المعاد .
أقول : وقد تكلمنا عليه هناك فلا نعيده .
وقال المفيد - قدس الله روحه - في كتاب المسائل : القول في تنعم أصحاب القبور
وتعذيبهم : على أي شئ يكون الثواب لهم والعقاب ومن أي وجه يصل إليهم ذلك
وكيف تكون صورهم في تلك الأحوال :
وأقول : إن الله تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا ينعم مؤمنيهم
فيها ، ويعذب كفارهم وفساقهم فيها ، دون أجسامهم التي في القبور يشاهدها الناظرون
تتفرق وتندرس وتبلى على مرور الأوقات ، وينالهم ذلك في غير أماكنهم من القبور
وهذا يستمر على مذهبي في النفس ، ومعنى الانسان المكلف عندي ، وهو الشئ
المحدث القائم بنفسه الخارج عن صفات الجواهر والاعراض ، ومضى به روايات عن
الصادقين من آل محمد عليهم السلام ولست أعرف لمتكلم من الامامية قبلي فيه مذهبا فاحكمه
ولا أعلم بيني وبين فقهاء الإمامية وأصحاب الحديث فيه اختلافا .
وقال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في أجوبة المسائل العكبرية حين سئل عن
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر أن الصواب " نبينا " بقرينة قوله " من بعده " .
( 2 ) آل عمران : 169 .