تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
يسميه الفلاسفة " البسيط " وقد جاء في الحديث أن الأنبياء ( 1 ) خاصة والأئمة من بعده ينقلون بأجسادهم وأرواحهم من الأرض إلى السماء ، فيتنعمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا ، وهذا خاص لحجج الله دون من سواهم من الناس وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من صلى علي من عند قبري سمعته ، ومن صلى علي من بعيد بلغته وقال صلى الله عليه وآله : من صلى علي مرة صليت عليه عشرا ، ومن صلى علي عشرا صليت عليه مائة مرة ، فيلكثر امرؤ منكم الصلاة علي ، أو فليقل . فبين أنه صلى الله عليه وآله بعد خروجه من الدنيا يسمع الصلاة عليه ولا يكون كذلك إلا وهو حي عند الله تعالى ، وكذلك أئمة الهدى يسمعون سلام المسلم عليهم من قرب ويبلغهم سلامه من بعد ، وبذلك جاءت الآثار الصادقة عنهم ، وقد قال الله : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء - الآية ( 2 ) - " إلى آخر ما مر في كتاب المعاد . أقول : وقد تكلمنا عليه هناك فلا نعيده .
وقال المفيد - قدس الله روحه - في كتاب المسائل : القول في تنعم أصحاب القبور وتعذيبهم : على أي شئ يكون الثواب لهم والعقاب ومن أي وجه يصل إليهم ذلك وكيف تكون صورهم في تلك الأحوال : وأقول : إن الله تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا ينعم مؤمنيهم فيها ، ويعذب كفارهم وفساقهم فيها ، دون أجسامهم التي في القبور يشاهدها الناظرون تتفرق وتندرس وتبلى على مرور الأوقات ، وينالهم ذلك في غير أماكنهم من القبور وهذا يستمر على مذهبي في النفس ، ومعنى الانسان المكلف عندي ، وهو الشئ المحدث القائم بنفسه الخارج عن صفات الجواهر والاعراض ، ومضى به روايات عن الصادقين من آل محمد عليهم السلام ولست أعرف لمتكلم من الامامية قبلي فيه مذهبا فاحكمه ولا أعلم بيني وبين فقهاء الإمامية وأصحاب الحديث فيه اختلافا . وقال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في أجوبة المسائل العكبرية حين سئل عن
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر أن الصواب " نبينا " بقرينة قوله " من بعده " . ( 2 ) آل عمران : 169 .