تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قول الله تعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " ( 1 ) وقال : فهل يكون الرزق لغير جسم ؟ وما صورة هذه الحياة ؟ فإنا مجمعون على أن الجواهر لا تتلاشى ، فما الفرق حينئذ في الحياة بين المؤمن والكافر ؟ فأجاب - قدس الله لطيفه - : إن الرزق لا يكون عندنا إلا للحيوان ، والحيوان عندنا ليسوا بأجسام بل ذوات اخرجوا في هذه الدار إلى الأجساد ، وتعذر عليهم كثير من الأفعال إلا بها وصارت آلتهم في الأفعال الأجساد ، فإن اغنوا عنها بعد الوفاة جاز أن يرزقوا مع عدمها رزقا تحصل لهم اللذات ، وإن ردوا إليها كان الرزق لهم حينئذ بحسبه في الدنيا على السواء . فأما قوله " ما صورة هذه الحياة ؟ " فالحياة لا صورة لها ، لأنها عرض من الاعراض وهي تقوم بالذات الفعال دون الأجساد التي تقوم بها حياة النمو دون الحياة التي هي شرط في العلم والقدرة ونحو هما من الاعراض . وقوله " إنا مجمعون على أن الجواهر لا تتلاشى " فليس ذلك كما ظن ، ولو كان الامر فيه ما توهم لامتنع أن يوجد الحياة الجواهر ويرفع عن بعض ، كما يوجد حياة النمو لبعض الأجساد ويرفع عن بعض على الاتفاق . ولو قلنا : إن الحياة بعد النقلة من هذه الدار يعم أهل الكفر والايمان لم يفسد ذلك علينا أصلا في الدين فكانت الحياة لأهل الايمان شرطا في وصول اللذات إليهم ، والحياة لأهل الكفر شرطا في وصول الآلام إليهم بالعقاب . وقال - رضي الله عنه - في أجوبة المسائل التي وردت عليه من الري حين سئل عن الروح : الصحيح عندنا أن الروح عبارة عن الهواء المتردد في مخارق الحي منا الذي لا يثبت كونه حيا إلا مع تردده ، ولهذا لا يسمى ما يتردد في مخارق الجماد روحا فالروح جسم على هذه القاعدة .
أقول : وقد روى بعض الصوفية في كتبهم عن كميل بن زياد أنه قال : سألت
هامش
( 1 ) آل عمران : 169 .