تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فيها إلى يوم المآب ، والكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه ويجعل في النار فيعذب بها إلى يوم القيامة . وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى " قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي ( 1 ) " وشاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ( 2 ) " فأخبر سبحانه أن مؤمنا قال بعد موته وقد ادخل الجنة : يا ليت قومي يعلمون ، وأخبر أن كافرا يعذب بعد موته غدوا وعشيا ، ويوم يقوم الساعة يخلد في النار . والضرب الآخر من يلهى عنه ويعدم نفسه عند فساد جسمه فلا يشعر بشئ حتى يبعث ، وهو من لم يمحض الايمان محضا ولا الكفر محضا ، وقد بين الله ذلك عند قوله : " إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ( 3 ) " فبين أن قوما عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتى يظن بعضهم أن ذلك كان عشرا ، ويظن بعضهم أن ذلك كان يوما وليس يجوز أن يكون ذلك من وصف من عذب إلى بعثه ونعم إلى بعثه ، لان من لم يزل منعما أو معذبا لا يجهل عليه حاله فيما عومل به ولا يلتبس عليه الامر في بقائه بعد وفاته ، وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إنما يسأل في قبره من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا ، فأما ما سوى هذين فإنه يلهى عنه . وقال في الرجعة : إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الايمان أو محض الكفر محضا ، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب . وقد اختلف أصحابنا فيمن ينعم ويعذب بعد موته ، فقال بعضهم : المعذب والمنعم هو الروح التي توجه إليها الأمر والنهي والتكليف ، سموها جوهرا . وقال آخرون : بل الروح الحياة ، جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا . وكلا الامرين يجوزان في العقل ، والأظهر عندي قول من قال : إنها الجوهر المخاطب ، وهو الذي
هامش
( 1 ) يس : 26 - 27 . ( 2 ) المؤمن : 46 . ( 3 ) طه : 104 .
بحار الأنوار — صفحة 82 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي