هو البدن أو شئ من جوارحه لم يتصف بالعلم ، لكنه يتصف به بالضرورة فيكون
جوهرا عالما والبدن وسائر الجوارح آلاته في أفعاله ، ونحن نسميه ههنا الروح - انتهى .
وتوقف - رحمه الله - في رسالة " قواعد العقائد " واكتفى بذكر الأقوال حيث
قال : المسألة الثانية في أقوال الناس في حقيقة الانسان وأنها أي شئ هي ؟ اختلفوا
في حقيقته ، فبعضهم قالوا إن الانسان هو الهيكل المشاهد ، وبعضهم قالوا : هو أجزاء
أصلية داخلية في تركيب الانسان لا يزيد بالنمو ولا ينقص بالذبول ، وقال النظام :
هو جسم لطيف في داخل الانسان سار في أعضائه ، فإذا قطع منه عضو تقلص ما فيه
إلى باقي ذلك الجسم ، وإذا قطع بحيث انقطع ذلك الجسم مات الانسان . وقال ابن
الراوندي : هو جوهر لا يتجزى في القلب . وبعضهم قالوا : هو الاخلاط الأربعة ،
وبعضهم قالوا : هو الروح ، وهو جوهر مركب من بخارية الاخلاط ولطيفها ، مسكنه
الأعضاء الرئيسة التي هي القلب والدماغ والكبد ، ومنها ينفذ الروح في العروق والأعصاب
إلى سائر الأعضاء ، وجميع ذلك جواهر جسمانية ، وبعضهم قالوا : هو المزاج المعتدل
الانساني . وبعضهم قالوا : تخاطيط الأعضاء وتشكيل الانسان الذي لا يتغير من أول
عمره إلى آخره . وبعضهم قالوا : العرض المسمى بالحياة ، وجميع ذلك أعراض ، والحكماء
وجمع من ( 1 ) المحققين من غير هم قالوا : إنه جوهر غير جسماني لا يمكن أن يشار
إليه إشارة حسية ، وهذه هي المذاهب ، وبعضها ظاهر الفساد - انتهى - .
وقال الشيخ السديد المفيد - طيب الله ترتبه حين سأله السائل في المسائل الرؤية :
ما قوله - أدام الله تعالى علوه - في الأرواح وماهيتها وحقيقة كيفياتها ( 2 ) وما لها عند مفارقتها
الأجساد - وهي حياة النمو وقبول الغذاء - ؟ والحياة التي في الذوات الفعالة هي معنى
أم لا ؟ . الجواب : أن الأرواح عندنا هي أعراض لابقاء لها وإنما عبد الله ( 3 ) تعالى
منها الحي حالا بحال ، فإذا قطع امتداد المحيى بها جاءت ( 4 ) الموت الذي هو ضد
هامش
( 1 ) جميع المحققين ( خ ) .
( 2 ) كيفيتها ( خ ) .
( 3 ) كذا ، والظاهر " يمد " .
( 4 ) كذا ، والصواب " جاء " .