تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
المضحكة ؟ قلت : نعم ، قال : الحمد لله ، إن الأرواح جنود مجندة ( الحديث ) . وفى كلام بعضهم : الروح نقاب ، أي يعلم بالأشياء ، وهذه كناية عن العلم والفطنة والذكاء والمعرفة والدهاء ، والعرب تعبر بالروح عن الحياة والله الموفق . وأقول : إن تحقيق أمر الروح عسير ، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا من خلقه وأوجده وركبه ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ، ولو أراد الله تعالى أن يعلم حقيقته وماهيته بكنهه لأعلمناه ، وقال : " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " فقال حتى نسكت عما أسكت الله عنه ، وقد أوردت بعض ما سمعت فيه وعلمت وأنت محكم ، فانظر فيه واحكم ، والتوقف فيه فرض من لا فرض له ، والله أعلم وأحكم ثم رسوله صلى الله عليه وآله وفائدة الحديث إعلام أن الجنس إلى الجنس أميل ، وإليه أسوق وأشوق ، والتعارف مما يجر الائتلاف وبالعكس ، وراوية الحديث عائشة . 51 شهاب الاخبار : قال النبي صلى الله عليه وآله : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة . الضوء : المعدن ، مستقر الجوهر ، من قولك : عدن بالمكان إذا أقام فيه ، ومنه " جنات عدن " أي إقامة . والذهب : الجسد المعروف الذي ذهب الناس فيه ، والقطعة ذهبة . وذهب الرجل : إذا رأي القطعة الكبيرة من الذهب في المعدن فدهش . والفضة : أحد الثمنين ، وهو أحد الأجساد أيضا ، فيقول صلى الله عليه وآله : الناس متفاوتون كتفاوت المعادن متفاضلون كتفاضل الجواهر المجلوبة منها ، فمنها الذهب والفضة والنحاس والحديد والا سرب والرصاص والزرنيخ والفيروزج وغير ذلك . وكان الغرض النبوي أن يعلمك أن الناس متفاوتون أمثال الفلز والخرز ليسوا بأمثال وإن كانوا من جنس واحد ، ومورد هذا الحديث على العكس من مورد الحديث الذي قبله يعني قوله صلى الله عليه وآله " الناس كأسنان المشط " - فكأنه صلى الله عليه وآله يقول : إذا صادفت أحدا فتعرف أحواله وتجسس أفعاله وأقواله ، فإن كان صالحا فعليك به فهو من المعدن النفيس ، فإن كان صالحا فالهرب الهرب منه فهو من المعدن الخسيس . وفائدة الحديث الاعلام بتفاوت الناس على أنهم بنوا الرجل ، وراوي الحديث أبو هريرة ، وتمام الحديث : حيارهم في الجاهلية خيارهم