تعالى طبق عليها فتصير الصلاة سببا لكشفه وتنور القلب واستعداده لفيض الحق
إما بإفاضة الصورة ثانية أو باستردادها من الخزانة .
9 - تفسير علي بن إبراهيم : عن أبيه ، عن داود بن القاسم الجعفري ، عن
أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : أقبل أمير المؤمنين عليه السلام يوما ويده على عاتق سلمان معه
الحسن عليه السلام حتى دخل المسجد ، فلما جلس جاء رجل عليه برد حسن ، فسلم وجلس
بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن مسائل فإن أنت
أجبت ( 1 ) منها علمت أن القوم نالوا منك وأنت أحق بهذا الامر من غيرك ، وإن لم
تجبني ( 2 ) عنها علمت أنك والقوم شرع سواء . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : سل ابني
هذا - يعني الحسن - فأقبل الرجل بوجهه على الحسن عليه السلام فقال له : يا بني أخبرني
عن الرجل إذا نام أين يكون روحه ؟ وعن الرجل يسمع الشئ فيذكره دهرا ثم ينساه
في وقت الحاجة إليه كيف هذا ؟ وأخبرني عن الرجل يلد له الأولاد ، منهم من يشبه
أباه وعمومته ، ومنهم من يشبه أمه وأخواله فكيف هذا فقال له الحسن عليه السلام : نعم
أما الرجل إذا نام فإن روحه يخرج مثل شعاع الشمس فيتعلق بالريح ، والريح
بالهواء فإذا أراد الله أن ترجع جذب الهواء الريح وجذب الريح الروح فرجعت إلى البدن
فإذا أراد الله أن يقبضها جذب الهواء الريح وجذب الريح الروح فقبضها ( 3 ) . وأما الرجل
الذي ينسى الشئ ثم يذكره فما من أحد إلا على رأس فؤاده حقة مفتوحة الرأس فإذا
سمع الشئ وقع فيها ، فإذا أراد الله أن ينساها طبق عليها ، وإذا أراد أن يذكره فتحها
وهذا دليل الإلهية . وأما الرجل الذي يلد له الأولاد ، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة
فإن الولد يشبه أباه وعمومته ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل يشبه أمه وأخواله ( 4 )
فالتفت الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أقولها ، وأشهد
هامش
( 1 ) في المصدر : خرجت .
( 2 ) فيه : لم تخرج منها .
( 3 ) في المصدر : فيقبضها إليه .
( 4 ) فيه ، خؤولته .