وكذا أولوا ما روي عن الصادق عليه السلام في وصف الروح أنه قال " وبها يؤم البدن وينهى
ويثاب ويعاقب وقد تفارقه ويلبسها الله سبحانه غيره كما تقتضيه حكمته " وقال بعضهم :
قوله عليه السلام " وقد تفارقه ويلبسها الله غيره " صريح في أنها مجردة عن البدن مستقلة ، وأنه
ليس المراد بها الروح البخارية ، قال : وأما إطلاق الجسم عليه فلان نشأة الملكوت
أيضا جسمانية من حيث الصورة وإن لم تكن مادية .
8 - العلل والعيون : عن أبيه ومحمد بن الحسن ، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن
جعفر الحميري ومحمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعا عن أحمد بن أبي عبد الله
البرقي ، عن أبي هاشم داود بن قاسم الجعفري ، عن أبي جعفر محمد بن علي الثاني عليه السلام
قال : أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم ومعه الحسن بن علي عليه السلام وسلمان الفارسي
رحمه الله وأمير المؤمنين متكئ على يد سلمان ، ودخل مسجد الحرام ، ( 1 ) إذا أقبل
رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين عليه السلام فرد عليه السلام فجلس ، ثم
قال : يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل ، إن أخبرتني بهن علمت أن القوم
ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنهم ليسوا مأمونين في دنيا هم ولا في آخرتهم ، وإن
تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : سلني عما
بدا لك . فقال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر
وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ؟
فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام فقال : يا أبا محمد
أجبه فقال عليه السلام : أما ما سألت عنه من أمر الانسان إذا نام أين تذهب روحه ، فإن
روحه متعلقة ( 2 ) بالريح ، والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة
فإن أذن الله عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح وجذبت
تلك الريح الهواء ، فرجعت الروح فاستكنت ( 3 ) في بدن صاحبها ، فإن لم يأذن الله عز
هامش
( 1 ) في العلل والاحتجاج ، فجلس .
( 2 ) في العلل " معلقة " في الموضعين .
( 3 ) في العيون " فأسكنت " وفى الاحتجاج " فسكنت " .