تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
المؤمن إلى السماء ؟ قال : نعم . قلت : حتى لا يبقى ( 1 ) شئ في بدنه ؟ فقال : لا ، لو خرجت كلها حتى لا يبقى منها ( 2 ) شئ إذا لمات . قلت : فكيف تخرج ( 3 ) ؟ فقال : أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوؤها وشعاعها في الأرض ؟ فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة ( 4 ) . بيان : فقه هذه الأخبار موقوف على تحقيق حقيقة الروح ، وقد مضى بعض القول فيها وسيأتي تمامه إن شاء الله .
7 - الاحتجاج : عن هشام بن الحكم أنه سأل الصادق عليه السلام قال : فأخبرني عمن قال بتناسخ الأرواح من أي شئ قالوا ذلك ؟ وبأي حجة قاموا على مذاهبهم ؟ قال : إن أصحاب التناسخ قد خلفوا وراءهم منهاج الدين ، وزينوا لأنفسهم الضلالات ، وأمرجوا أنفسهم في الشهوات ، وزعموا أن السماء خاوية ما فيها شئ مما يوصف ، وأن مدبر هذا العالم في صورة المخلوقين ، بحجة من روى " أن الله عز وجل خلق آدم على صورته " وأنه لا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور ، والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه وولوجه في قالب آخر ، إن كان محسنا في القالب الأول أعيد في قالب أفضل منه حسنا في أعلا درجة الدنيا ، وإن كان مسيئا أو غير عارف صار في بعض الدواب المتعبة في الدنيا ، أو هوام مشوهة الخلقة ، وليس عليهم صوم ولا صلاة ولا شئ من العبادة أكثر من معرفة من تجب عليهم معرفته ، وكل شئ من شهوات الدنيا مباح لهم : من فروج النساء وغير ذلك من الأخوات ، والبنات والخالات وذوات البعولة ، وكذلك الميتة والخمر والدم . فاستقبح مقالتهم كل الفرق ولعنهم كل الأمم ، فلما سئلوا الحجة زاغوا وحادوا ، فكذب مقالتهم التوراة ولعنهم الفرقان وزعموا مع ذلك أن إلههم ينتقل من قالب إلى قالب ، وأن الأرواح الأزلية هي التي
هامش
( 1 ) في المصدر : لا يبقى منه شئ . ( 2 ) فيه : منه . ( 3 ) فيه : يخرج . ( 4 ) الأمالي : 88 .