تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قال : فأخبرني ما جوهر الريح ( 1 ) ؟ قال : الريح هواء إذا تحرك سمي ريحا فإذا سكن سمي هواء ، وبه قوام الدنيا ، ولو كف الريح ثلاثة أيام لفسد كل شئ على وجه الأرض ونتن ، وذلك أن الريح بمنزلة المروحة تذب وتدفع الفساد عن كل شئ وتطيبه ، فهي بمنزلة الروح إذا خرج من البدن نتن البدن وتغير ، تبارك الله أحسن الخالقين . قال : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس ، ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها ، وذلك أربعمائة سنة يسبت فيها الخلق وذلك بين النفختين قال : وأنى له بالبعث والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرقت : فعضو ببلدة تأكلها سباعها وعضو بأخرى تمزقه هوامها ، وعضو قد صار ترابا بني به مع الطين حائط ؟ ! قال : إن الذي أنشأه من غير شئ وصوره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه . قال : أوضح لي ذلك ، قال : إن الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسيئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا كما منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها مما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور ، فتربو الأرض ثم تمخض مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كل قالب فينقل بإذن [ الله ] القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها ، وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا . ( 2 ) . بيان : " من فروج النساء " أي الأجانب غير ذات البعولة ، وظاهر الخبر أن الروح جسم لطيف ، وأوله بعض القائلين بالتجرد بتأويلات ستأتي الإشارة إلى بعضها
هامش
( 1 ) عن جوهر الروح ( خ ) . ( 2 ) الاحتجاج ، 191 - 192 .