رأسه دقيقا ليدخل في الرئة فيتروح عنه ببردها لئلا يشيط الدماغ بحره . وجعلت
الرئة قطعتين ليدخل بين مضاغطها ( 1 ) فتروح عنه بحركتها . وكانت الكبد حدباء لتثقل
المعدة وتقع جميعها عليها فتعصرها فيخرج ما فيها من البخار . وجعلت الكلية كحب اللوبيا
لان عليها مصب المني نقطة بعد نقطة ، فلو كانت مربعة أو مدورة لاحتبست النقطة
الأولى الثانية ، فلا يلتذ بخروجها الحي ، إذ المني ينزل من فقار الظهر إلى الكلية
فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ، ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس وجعل
طي الركبة إلى خلف لان الانسان يمشي إلى ما بين يديه فتعتدل الحركات ، ولولا
ذلك لسقط في المشي . وجعلت القدم متخصرة لان الشئ إذا وقع على الأرض جميعه
ثقل ثقل حجر الرحا ، إذا كان على حرفه دفعه الصبي ، وإذا وقع على وجهه صعب ثقله
على الرجل .
فقال الهندي : من أين لك هذا العلم ؟ فقال عليه السلام : أخذته عن آبائي عليهم السلام عن
رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن رب العالمين - جل جلاله - الذي خلق الأجساد
والأرواح ( 2 ) . فقال الهندي : صدقت ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله
وعبده . وأنك أعلم أهل زمانك ( 3 ) .
بيان : قال في القاموس : المعدة : - ككلمة وبالكسر - : موضع الطعام . وقال
الجوهري : الشأن واحد الشؤون وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها ، ومنها تجئ
الدموع . وقال : السرر أيضا واحد " أسرار الكف والجبهة " وهي خطوطها ، وجمع الجمع
أسارير . والذي يظهر من كلام اللغويين أن السن والضرس مترادفان ، ويظهر من
إطلاقات الاخبار وغيرها اختصاص السن بالمقاديم الحداد ، والضرس بالمآخير العراض
وفي المصباح حدب الانسان من باب تعب إذا خرج ظهره وارتفع عن الاستواء ، والرجل أحدب
والمرأة حدباء وقال الجوهري : رجل مخصر القدمين إذا كانت قدمه تمس الأرض من مقدمها
هامش
( 1 ) مساقطها ( خ ) .
( 2 ) في العلل والخصال ، الأجسام .
( 3 ) العلل : ج 1 ، ص 92 - 95 : الخصال 98 - 100 .