تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الذي يقيس الأشياء برأيه ، فقلت : نعم ، قال : يا نعمان ، هل تحسن أن تقيس رأسك ؟ فقال : لا ، فقال : ما أراك تحسن شيئا ولا فرضك إلا من عند غيرك ، فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : لا ، قال : فهل عرفت ما الملوحة في العينين والمرارة في الاذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين ؟ قال : لا . قال ابن أبي ليلى : فقلت : جعلت فداك ، فسر لنا جميع ما وصفت . قال : حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله : أن الله تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة ، ولولا ذلك لذابتا ، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى . وجعل المرارة في الاذنين حجابا من الدماغ ، فليس من دابة تقع فيه إلا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ . وجعلت العذوبة في الشفتين منا من الله عز وجل على ابن آدم يجد ( 1 ) بذلك عذوبة الريق وطعم الطعام والشراب . وجعل البرودة في المنخرين لئلا تدع في الرأس شيئا إلا أخرجته . قلت : فما الكلمة التي أولها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : قول الرجل " لا إله إلا الله " أولها كفر وآخرها إيمان . ثم قال : يا نعمان ، إياك والقياس ، فقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " من قاس شيئا بشئ قرنه الله عز وجل مع إبليس في النار فإنه أول من قاس على ربه " فدع الرأي والقياس ، فإن الدين لم يوضع بالقياس و ( 2 ) بالرأي ( 3 ) . بيان : [ أقول ] قد مرت أخبار كثيرة في هذا المعنى في باب البدع والمقاييس ، وفي بعضها : جعل الاذنين مرتين لئلا يدخلهما شئ إلا مات ، لولا ذلك لقتل ابن آدم الهوام وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر ، وجعل العينين مالحتين لأنهما شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا ، وجعل الانف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء إلا أخرجه ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود ، وفي بعضها : [ و ] جعل الماء في المنخرين
هامش
( 1 ) في المصدر : فيجد . ( 2 ) فيه : ولا بالرأي . ( 3 ) العلل : ج 1 ، ص 86 .
بحار الأنوار — صفحة 313 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي