أن يكون من التأبير ، وفي القاموس : أبر النخل والزرع كأبره أصلحه . ولعل المراد
بالريح المرة الصفراء وبالمرة السوداء ، كما مر أو بالعكس ، أو المراد بالريح الروح
الحيواني وبالمرة المرتان ، وفي التفسير الصغير لعلي بن إبراهيم " وأجروا فيها الطبائع
الأربع : المرتين والدم والبلغم - إلى قوله - فالدم من ناحية الصبا ، والبلغم من
ناحية الشمال ، والمرة الصفراء من ناحية الجنوب ، والمرة السوداء من ناحية
الدبور " .
8 - العلل : عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن بعض أصحابنا رفعه ( 1 ) ، قال : قال
أبو عبد الله : عرفان المرء نفسه أن يعرفها بأربع طبائع وأربع دعائم وأربعة أركان ،
وطبائعه : الدم ، والمرة ، والريح ، والبلغم . ودعائمه : العقل - ومن العقل الفطنة -
والفهم ، والحفظ ، والعلم . وأركانه : النور ، والنار ، والروح ، والماء . فأبصر وسمع
وعقل بالنور ، وأكل وشرب بالنار ، وجامع وتحرك بالروح ، ووجد طعم الذوق والطعم
بالماء : فهذا تأسيس صورته . فإذا كان عالما حافظا ذكيا فطنا فهما عرف في ما هو ومن
أين تأتيه الأشياء ولأي شئ هو ههنا ولما هو ( 2 ) صائر باخلاص الوحدانية والاقرار
بالطاعة وقد جرى فيه النفس وهي حارة وتجري فيه وهي باردة . فإذا حلت به الحرارة
أشر وبطر وارتاح وقتل وسرق ونصح ( 3 ) واستبشر وفجر وزنا واهتز وبذخ ، وإذا كانت
باردة اهتم وحزن واستكان وذبل ونسي وأيس . فهي العوارض التي تكون منها ( 4 )
الأسقام ، فإنه سبيلها ، ولا يكون أول ذلك إلا لخطيئة عملها فيوافق ذلك مأكل أو
مشرب في إحدى ساعات لا تكون تلك الساعة موافقة لذلك المأكل والمشرب بحال الخطيئة
فيستوجب الألم من ألوان الأسقام . وقال : جوارح الانسان وعروقه وأعضاؤه جنود لله ( 5 )
هامش
( 1 ) في المصدر : يرفعه .
( 2 ) والى ما ( خ )
( 3 ) في المصدر : " وبهج " وهو الظاهر .
( 4 ) فيه وفى بعض نسخ الكتاب ، فيها .
( 5 ) جنود الله ( خ )