تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الأرض من خلقي من الجن والنسناس ، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق ، عظم ذلك عليهم وغضبوا لله وأسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم أن قالوا : يا رب أنت العزيز القادر الجبار ( 1 ) القاهر العظيم الشأن ، وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلب ( 2 ) في قبضتك ، ويعيشون برزقك ، ويستمتعون بعافيتك ، وهم يعصونك بمثل هذا الذنوب العظام ، لا تأسف ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى ! وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك . فلما سمع الله عز وجل من الملائكة قال : إني جاعل في الأرض خليفة لي عليهم ، فيكون حجة لي عليهم في أرضي على خلقي ، فقالت الملائكة : سبحانك ! أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك . قالوا : ( 3 ) فاجعله منا فإنا لا نفسد في الأرض ولا نسفك الدماء . قال الله - جل جلاله - : يا ملائكتي إني أعلم مالا تعلمون ، إني أريد أن أخلق خلقا بيدي ، أجعل ذريته أنبياء مرسلين ، وعبادا صالحين ، وأئمة مهتدين ، أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ، ينهونهم عن معاصي ( 4 ) ، وينذرونهم عذابي ، ويهدونهم إلى طاعتي ، ويسلكون بهم طريق سبيلي ، وأجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا ، وأبين ( 5 ) النسناس من أرضي فأطهرها منهم ، وأنقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي ، واسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض لا يجاورون نسل خلقي ، وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا ، ولا يرى نسل خلقي الجن ولا يؤانسونهم ولا يخالطونهم فمن ( 6 ) عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي .
هامش
( 1 ) المختار ( خ ) . ( 2 ) في المصدر : يتقلبون . ( 3 ) في المصدر : وقالوا . ( 4 ) فيه : المعاصي . ( 5 ) سيأتي في البيان عن بعض النسخ " أبير " وعن بعضها " أبيد " . ( 6 ) زاد في المصدر : ولا يجالسونهم