وقد مر الكلام فيها . وفي القاموس : قدح بالزند : رام الايراء به كاقتدح ، والمقدح
والقداح والمقداح حديدته ، والقداح والقداحة حجره . وقال الجوهري : الحباحب
اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلا نارا ضعيفة مخافة الضيفان ، فضربوا بها المثل حتى قالوا
نار الحباحب لما تقدحه الخيل بحوافرها ( انتهى ) . ولعل المعنى أنها لما كانت تخرج
من بين الحديد والحجر ولا ينفذ الماء فيهما ولا يحيلان شيئا فكأنهما لا تأكل ولا تشرب .
وقد مر الكلام فيه من باب النار .
4 - العيون : عن هاني بن محمد بن محمود العبدي عن أبيه بإسناده رفعه أن موسى
بن جعفر عليهما السلام دخل على الرشيد ، فقال له الرشيد : يا ابن رسول الله : أخبرني عن الطبائع
الأربع . فقال موسى عليه السلام : أما الريح فإنه ملك يدارى ، وأما الدم فإنه عبد
عارم ( 1 ) وربما قتل العبد مولاه ، وأما البلغم فإنه خصم جدل ، إن سددته من جانب انفتح
من آخر ، وأما المرة فإنها أرض إذا اهتزت رجفت بما فوقها . فقال له هارون : يا ابن
رسول الله ، تنفق على الناس من كنوز الله ورسوله ( 2 ) .
بيان : يحتمل أن يكون المراد بالريح المرة الصفراء لحدتها ولطافتها وسرعة
تأثيرها ، فينبغي أن يدارى لئلا تغلب وتهلك ، أو المراد بها الروح الحيوانية ، وبالمرة ،
الصفراء والسوداء معا ، فإنه تطلق عليهما المرة ، فيكون اصطلاحا آخر في الطبائع
وتقسيما آخر لها . و " العارم " سيئ الخلق الشديد ، يقال : عرم الصبي علينا ، أي أشر
ومرح ، أو بطر أو فسد ( 3 ) ولعل المعنى أنه خادم للبدن نافع له لكن ربما كانت غلبته سببا
للهلاك ، فينبغي أن يصلح ويكون الانسان على حذر منه . " فإنه خصم جدل " كناية
عن بطء علاجه وعدم اندفاعه بسهولة . " إذا اهتزت " أي غلبت وتحركت " رجفت بما
فوقها " كما في حمى النائبة من الغب والربع وغيرهما ، فإنها تزلزل البدن وتحركها .
ورأيت مثل هذا الكلام في كتب الأطباء والحكماء الأقدمين .
هامش
( 1 ) في المصدر " غارم " بالمعجمة ، والظاهر أنه تصحيف .
( 2 ) العيون ، ج 1 ، ص 81 .
( 3 ) أفسد ( خ ) .