3 - الخصال : عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن
محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
قوام الانسان وبقاؤه بأربعة : بالنار والنور والريح والماء . فبالنار يأكل ويشرب ،
وبالنور يبصر ويعقل ، وبالريح يسمع ويشم ، وبالماء يجد لذة الطعام والشراب . فلولا
النار في معدته لما هضمت الطعام والشراب ، ولولا أن النور في بصره لما أبصر ولا عقل
ولولا الريح لما التهبت نار المعدة ، ولولا الماء لم يجد لذة الطعام والشراب . قال :
وسألته عن النيران : فقال : النيران أربعة : نار تأكل وتشرب . ونار تأكل ولا تشرب ،
ونار تشرب ولا تأكل . ونار لا تأكل ولا تشرب . فالنار التي تأكل وتشرب [ فنار ] ابن آدم
وجميع الحيوان ، والتي تأكل ولا تشرب فنار الوقود ، والتي تشرب ولا تأكل فنار الشجرة
والتي لا تأكل ولا تشرب فنار القداحة والحباحب ( 1 ) .
بيان " فبالنار يأكل ويشرب " أي بالحرارة الغريزية التي تتولد من النار
ويسمونها نار الله ، والمراد بالنور إما نور البصر أو الأعم منه ومن سائر القوى والمشاعر ،
فإن النور ما يصير سببا لظهور الأشياء كما عرفت مرارا . " وبالريح يسمع ويشم " لان
الهواء حامل للصوت والكيفيات المشمومة . " بالماء يجد لذة الطعام والشراب " أي
الماء الذي في الفم ، فإنه الموصل للكيفيات المذوقة إلى الذائقة كما مر . " فلولا النار
في معدته " أي الحرارة المفرطة . " فنار ابن آدم " أي الحرارة العزيزية فإنها الداعية
إلى الأكل والشرب وتحيل المأكول والمشروب . " فنار الوقود " أي النيران التي توقدها
الناس فإنها تأكل الحطب وكل ما تقع فيه . أي تحيلها وتكسرها ، ولا تشرب لأن الماء
غالبا يطفئها . " والتي تشرب ولا تأكل فنار الشجرة " أي النار التي تورى من الشجر
الأخضر كما مر في تفسير قوله تعالى " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا " فإنها
تشرب الماء الذي ( 2 ) يسقى الشجر ، ولا تأكل أي لا يحيل شيئا ترد ( 3 ) عليه بحرارتها
هامش
( 1 ) الخصال ، 106 .
( 2 ) في جميع نسخ الكتاب ، التي .
( 3 ) يرد عليها ( ظ ) .