تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
هريرة وابن مسعود وجابر وأبي سعيد وأبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وآله برواية أبي داود والبخاري ومسلم والترمذي بألفاظ مختلفة ، منها : من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة ، ولا يتمثل الشيطان بي . ومنها : من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي . ومنها : من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي . وفي رواية : أن يتشبه بي . ومنها : من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتراءى بي . وقال في النهاية : الحق ضد الباطل . ومنه الحديث " من رآني فقد رأى الحق " أي رؤيا صادقة ليست من أضغاث الأحلام . وقيل : فقد رآني حقيقة غير مشتبه . ( انتهى ) . واعلم أن العلماء اختلفوا في أن المراد رؤيتهم عليهم السلام في صورهم الأصلية ، أو بأي صورة كانت . ولا يخفى أن ظاهر حديث الرضا عليه السلام التعميم ، لان الرائي لم يكن رأى النبي صلى الله عليه وآله ولم يسأله عليهم السلام : في أي صورة رأيته ؟ وحمله على أنه عليهم السلام علم أنه رآه بصورته الأصلية بعيد عن السياق ، فإن من رأى أحدا من الأئمة عليهم السلام في المنام لم يحصل له علم في المنام بأنه رآه ، ويقال في العرف واللغة أنه رآهم ، وإن رأى الشخص الواحد بصور مختلفة ، فيقال : رآه بصورة فلان ، ولا يعدون هذا الكلام من المتناقض . والعامة أيضا اختلفوا في ذلك ، فمنهم من قال : المراد رؤيته صلى الله عليه وآله بصورته الأصلية وأيدوه عن ابن سيرين أنه إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله قال : صف لي الذي رأيته ، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال : لم تره . وبعضهم قال بالتعميم وأيده بما رووه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من رآني في المنام فقد رآني ، فإني أرى في كل صورة . وقال القرطبي : اختلف في معنى الحديث ، فقال قوم : هو على ظاهره ، فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء قال : وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها ، وأن لا يراه رائيان في آن