تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقال الكرماني في شرح البخاري : " فقد رآني " أي رؤيته ليست أضغاث أحلام ولا تخييلات الشيطان ، كما روي : فقد رأى الحق . ثم الرؤية بخلق الله لا يشترط فيها مواجهة ولا مقابلة . فإن قيل : كثيرا ما يرى على خلاف صفته ، ويراه شخصان في حالة في مكانين . قلت : ذلك ظن الرائي أنه كذلك ، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكونه مرتبطا بما يراه عادة ، فذاته الشريفة هي مرئية قطعا لا خيال فيه ولا ظن فإن قلت : الجزاء هو الشرط . قلت : أراد لازمه ، أي فليستبشر فإنه رآني . وقال الطيبي : اتحاد الشرط والجزاء يدل على المبالغة ، أي رأى حقيقتي على كمالها . قال : وقال القاضي : لعله مقيد بما رآه على صفته ، فإن خالف كان رؤيا تأويل رؤيا حقيقة ، وهو ضعيف . انتهى كلماتهم الواهية . والظاهر أنها ليست رؤية بالحقيقة ، إنما هو بحصول الصورة في الحس المشترك أو غيره بقدرة الله تعالى . والغرض من هذه العبارة بيان حقيقة الرؤيا وأنها من الله لامن الشيطان ، وهذا المعنى هو الشائع في مثل هذه العبارة ، كأن يقول رجل : من أراد أن يراني فلير فلانا ، أو من رأى فلانا فقد رآني ، أو من وصل فلانا فقد وصلني فإن كل هذه محمولة على التجوز والمبالغة ، ولم يرد بها معناها حقيقة . وأما التأويل الذي ذكره المفيد - قدس الله روحه - فيما نقلنا عنه في الباب السابق فلا يخفى بعده ، مع أنه غير محتمل في خبر الرضا عليه السلام أصلا ، بل في بعض ألفاظ الروايات العامية أيضا . بقي الكلام في أنه هل يكون حجة في الأحكام الشرعية ؟ فيه إشكال ، فإنه قد ورد بأسانيد صحيحة عن الصادق عليه السلام في حديث الأذان أن دين الله تبارك وتعالى أعز من أن يرى في النوم . ويمكن أن يقال : المراد أنه لا يثبت أصل شرعية الاحكام بالنوم ، بل إنما هي بالوحي الجلي ، ومع ذلك ينبغي أن يخص بنوم غير الأنبياء والأئمة عليهم السلام لما مر أن نومهم بمنزلة الوحي ، لكن هذه الأخبار ليست بصريحة في وجوب العمل به ، إذ لعله مع العلم بكونه منهم عليهم السلام لم يجب العمل به ، إذ مناط الأحكام الشرعية العلوم الظاهرة ، كما أن النبي والأئمة عليهم السلام كانوا يعرفون كفر