تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
المنافقين وفسق الفاسقين ونجاسة أكثر الأشياء ، لكن الظاهر أنهم لم يكونوا مأمورين بالعمل بهذا العلم ، بل كانوا يستندون في تلك الأحكام إلى الأمور الظاهرة من المشاهدة وسماع البينة . مع أن الظاهر أن هذا من مسائل الأصول ، ولا بد فيه من العلم ، ولا يثبت بأخبار الآحاد المفيدة للظن وأيضا ما يرى في المنام قد يحتاج إلى تعبير وتأويل ، فلعل ما رآه مما له تعبير وهولا يعرفه وإن لم يكن من قبيل الأضغاث . ولقد سأل السيد مهنا بن سنان العلامة الحلي - قدس الله روحه - : ما يقول سيدنا فيمن رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله أو بعض الأئمة عليهم السلام وهو يأمره بشئ وينهاه عن شئ ؟ هل يجب عليه امتثال ما أمره به أو اجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك ؟ مع ما صح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من رآني في منامه فقدر آني فإن الشيطان لم يتمثل بي . وغير ذلك من الأحاديث . وما قولكم لو كان ما أمر به أو نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة ؟ هل بين الحالين فرق أم لا ؟ أفتنا في ذلك مبينا ، جعل الله كل صعب عليك هينا . فأجاب - نور الله ضريحه - : أما ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه ، وأما ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب ، لان رؤيته عليه السلام لا يعطي وجوب الاتباع في المنام ( انتهى ) . وقال البغوي في شرح السنة : رؤية النبي صلى الله عليه وآله في المنام حق ، وكذلك جميع الأنبياء والملائكة ، وكذلك الشمس والقمر والنجوم المضيئة والسحاب الذي فيه الغيث ومن رأى نزول الملائكة بمكان فهو نصرة لأهله إن كانوا في كرب وجدب ، وكذلك رؤية الأنبياء ، ومن رأى ملكا يكلمه ببر أو عظة أو بصلة أو يبشره فهو شرف في الدنيا وشهادة في العاقبة ، ورؤية الأنبياء كالملائكة ، إلا في الشهادة ، لان الأنبياء كانوا يخالطون الناس كما قال : " إن الذين عند ربك لا يستكبرون ( 1 ) - الآية - " وقال في
هامش
( 1 ) الأعراف : 206 .
بحار الأنوار — صفحة 238 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي