المنافقين وفسق الفاسقين ونجاسة أكثر الأشياء ، لكن الظاهر أنهم لم يكونوا مأمورين
بالعمل بهذا العلم ، بل كانوا يستندون في تلك الأحكام إلى الأمور الظاهرة من المشاهدة
وسماع البينة . مع أن الظاهر أن هذا من مسائل الأصول ، ولا بد فيه من العلم ، ولا يثبت
بأخبار الآحاد المفيدة للظن وأيضا ما يرى في المنام قد يحتاج إلى تعبير وتأويل ، فلعل
ما رآه مما له تعبير وهولا يعرفه وإن لم يكن من قبيل الأضغاث .
ولقد سأل السيد مهنا بن سنان العلامة الحلي - قدس الله روحه - : ما يقول
سيدنا فيمن رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله أو بعض الأئمة عليهم السلام وهو يأمره بشئ وينهاه
عن شئ ؟ هل يجب عليه امتثال ما أمره به أو اجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك ؟ مع
ما صح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من رآني في منامه فقدر آني فإن الشيطان
لم يتمثل بي . وغير ذلك من الأحاديث .
وما قولكم لو كان ما أمر به أو نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر
الشريعة ؟ هل بين الحالين فرق أم لا ؟ أفتنا في ذلك مبينا ، جعل الله كل صعب عليك
هينا .
فأجاب - نور الله ضريحه - : أما ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه ، وأما
ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب ، لان رؤيته عليه السلام لا يعطي وجوب
الاتباع في المنام ( انتهى ) .
وقال البغوي في شرح السنة : رؤية النبي صلى الله عليه وآله في المنام حق ، وكذلك جميع
الأنبياء والملائكة ، وكذلك الشمس والقمر والنجوم المضيئة والسحاب الذي فيه الغيث
ومن رأى نزول الملائكة بمكان فهو نصرة لأهله إن كانوا في كرب وجدب ، وكذلك
رؤية الأنبياء ، ومن رأى ملكا يكلمه ببر أو عظة أو بصلة أو يبشره فهو شرف في الدنيا
وشهادة في العاقبة ، ورؤية الأنبياء كالملائكة ، إلا في الشهادة ، لان الأنبياء كانوا
يخالطون الناس كما قال : " إن الذين عند ربك لا يستكبرون ( 1 ) - الآية - " وقال في
هامش
( 1 ) الأعراف : 206 .