تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
واحد في مكانين ، وأن يحيى ( 1 ) الآن ، ويخرج من قبره ، ويمشي في الأسواق ، ويخاطب الناس ويخاطبونه ، ويلزم من ذلك أن يخلو قبره عن جسده فلا يبقى فيه منه شئ ويزار مجرد القبر ويسلم على غائب ، لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره ، وهذه جهالات لا يلتزمها من له أدنى مسكة من العقل ( 2 ) . وقالت طائفة : معناه أن من رآه على صورته التي كان عليها ، ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن يكون رؤياه من الأضغاث ، ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حاله في الدنيا من الأحوال اللائقة ، وتقع تلك الرؤيا حقا ، كما لو رأى امتلاء دارا ( 3 ) بجسمه مثلا ، فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير ، ولو تمكن الشيطان من التمثل بشئ مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله " فإن الشيطان لا يتمثل بي " فالأولى تنزه رؤياه ، وكذا رؤيا شئ منه أو مما ينسب إليه عن ذلك ، فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته . قال : والصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ، ولا أضغاث أحلام ، بل هي حق في نفسها ، ولو رأى على غير صورته ، فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان ، بل هو من قبل الله . قال : وهذا قول القاضي أبي بكر وغيره ، ويؤيده قوله " فقد رأى الحق " أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي فيه ، فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها ، لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر ، وإما تنبيه على حكم ينفع له في دينه أو دنياه . وقال الغزالي : لا يريد أنه رأى ، بل رأى مثالا صار آلة يتأدى بها معنى في نفسي إليه وصار واسطة بيني وبينه في تعريف الحق إياه ، بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس ، والحق أن ما يراه حقيقة روحه المقدس صلى الله عليه وسلم ويعلم الرائي كونه صلى الله عليه وسلم بخلق علم لا غير .
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ : يجئ . ( 2 ) عقل ( خ ) . ( 3 ) دار ( ظ ) .
بحار الأنوار — صفحة 236 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي