تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لعصيانه وكثرة تفريطه في طاعات الله سبحانه ، ولن ينجو من باطل المنامات وأحلامها إلا الأنبياء والأئمة عليهم السلام ومن رسخ في العلم من الصالحين . وقد كان شيخي - رضي الله عنه - قال لي : إن كل من كثر علمه واتسع فهمه قلت مناماته ، فإن رأى مع ذلك مناما وكان جسمه من العوارض سليما فلا يكون منامه إلا حقا . يريد بسلامة الجسم عدم الأمراض المهيجة للطباع وغلبة بعضها على ما تقدم به البيان . والسكران أيضا لا يصح منامه ، وكذلك الممتلئ من الطعام لأنه كالسكران ولذلك قيل : إن المنامات قل ما يصح في ليالي شهر رمضان . فأما منامات الأنبياء عليهم السلام فلا تكون إلا صادقة ، وهي وحي في الحقيقة ، ومنامات الأئمة عليهم السلام جارية مجرى الوحي إن لم تسم وحيا ، ولا تكون قط إلا حقا وصدقا . وإذا صح منام المؤمن فإنه من قبل الله تعالى كما ذكرناه ، وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : رؤيا المؤمن جزء من سبعة وسبعين جزء من النبوة . وروي عنه عليه السلام أنه قال : رؤيا المؤمن تجري مجرى كلام تكلم به الرب عنده . فأما وسوسة شياطين الجن فقد ورد السمع بذكرها ، قال الله تعالى : " من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ( 1 ) " وقال : " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ( 2 ) " وقال : " شياطين ( 3 ) الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ( 4 ) " وورد السمع به فلا طريق إلى دفعه . فأما كيفية وسوسة الجني للإنسي فهو أن الجن أجسام رقاق لطاف ، فيصح أن يتوصل أحدهم برقة جسمه ولطافته إلى غاية سمع الانسان ونهايته ، فيوقع فيه كلاما يلبس عليه إذا سمعه ويشتبه عليه بخواطره ، لأنه لا يرد عليه ورود المحسوسات من ظاهر جوارحه . ويصح أن يفعل هذا بالنائم واليقظان جميعا ، وليس هو في العقل
هامش
( 1 ) الناس : 4 - 6 . ( 2 ) الانعام : 121 . ( 3 ) صدرها : " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين " الخ . ( 4 ) الانعام : 112 .