تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الفائق ( 1 ) وقوة النفس بتطريب وغيره كالكثير من المرتاضين من أولي الكد ، وهذا حسن ، وما للكهنة والممرورين نقص أو ضلال أو تعطيل للقوى كما خلقت لأجله ، وأما الفضلاء فرياضاتهم وعلومهم مرموزة مكتومة عن المحجوبين .
وقال الكراجكي - رحمه الله - في كتاب كنز الفوائد : وجدت لشيخنا المفيد - رضي الله عنه - في بعض كتبه أن الكلام في باب رؤيا المنامات عزيز ، وتهاون أهل النضر به شديد ، والبلية بذلك عظيمة ، وصدق القول فيه أصل جليل . والرؤيا في المنام يكون من أربع جهات : أحدها حديث النفس بالشئ والفكر فيه حتى يحصل كالمنطبع في النفس فيتخيل إلى النائم ذلك بعينه وأشكاله ونتائجه ، وهذا معروف بالاعتبار . الجهة الثانية من الطباع وما يكون من قهر بعضها لبعض ، فيضطرب له المزاج ويتخيل لصاحبه ما يلائم ذلك الطبع الغالب من مأكول ومشروب ومرئي وملبوس ومبهج ومزعج . وقد ترى تأثير الطبع الغالب في اليقظة والشاهد ، حتى أن من غلب عليه الصفراء يصعب عليه الصعود إلى المكان العالي ، يتخيل له من وقوعه منه ، ويناله من الهلع والزمع مالا ينال غيره ، ومن غلبت عليه السوداء يتخيل له أنه قد صعد في الهواء وناجته الملائكة ، ويظن صحة ذلك ، حتى أنه ربما اعتقد في نفسه النبوة وأن الوحي يأتيه من السماء وما أشبه ذلك . والجهة الثالثة ألطاف من الله عز وجل لبعض خلقه من تنبيه وتيسير ، وإعذار وإنذار ، فيلقي في روعه ما ينتج له تخييلات أمور تدعوه إلى الطاعة ، والشكر على النعمة ، وتزجره عن المعصية ، وتخوفه الآخرة ، ويحصل له بها مصلحة ، وزيادة فائدة وفكر يحدث له معرفة . والجهة الرابعة أسباب من الشيطان ، ووسوسة يفعلها للانسان ، يذكره بها أمورا تحزنه ، وأسباب تغمه فيما لا يناله ، أو يدعوه إلى ارتكاب محظور يكون فيه عطبه ، أو تخيل شبهة في دينه يكون منها هلاكه ، وذلك مختص بمن عدم التوفيق
هامش
( 1 ) العائق ( خ ) .