تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وإن كانت النفس سفلية متعلقة بالدنيا ، منهمكة في الشهوات ، حريصة على المخالفات مستعملة للمتخيلة في التخيلات الفاسدة وغير ذلك مما يوجب الظلمة وازدياد الحجب أو سوء مزاج الدماغ ، فلا تتصل بالجواهر الروحانية بمجرد ذلك ، فتفعل باختراعها بقوتها المتخيلة في مملكتها وعالمها الباطني صورا وأشخاصا جسمانية بعضها مطابقة لما يوجد في الخارج ، وبعضها خرافات لا أصل لها في شئ من العوالم ، بل هو من دعابات المتخيلة واضطراباتها التي لا تفتر عنها في أكثر الأحوال ، ثم انتقلت منها وحاكتها بأمور أخرى في النوم ، فبقيت مشغولة بمحاكاتها كما تبقى مشغولة بالحواس في اليقظة ، وخصوصا إذا كانت ضعيفة منفعلة عن آثار القوى ، وهي أضغاث الأحلام . ولمحاكاتها أسباب من أحوال البدن ومزاجه ، فإن غلبت على مزاجه الصفراء حاكاها بالأشياء الصفر وإن كان فيه الحرارة حاكاها بالنار والحمام الحار ، وإن غلبت البرودة حاكاها بالثلج والشتاء ونظائرهما ، وإن غلبت السوداء حاكاها بالأشياء السود والأمور الهائلة . قال بعض العلماء : وإنما حصلت صورة النار مثلا في التخيل عند غلبة الحرارة ، لان الحرارة التي في موضع تتعدى إلى المجاور لها كما يتعدى نور الشمس إلى الأجسام ، بمعنى أنه سيكون سببا لحدوثه إذ خلقت الأشياء موجودة وجودا فائضا بأمثاله على غيره والقوة المتخيلة منطبعة في الجسم الحار فيتأثر به تأثرا يليق بطبعها ، لان كل شئ قابل يتأثر من شئ فإنما يتأثر منه بشئ يناسب جوهر هذا القابل وطبعه ، فالمتخيلة ليست بجسم حتى تقبل نفس الحرارة فتقبل من الحرارة ما في طبعها القبول وهو صورة الحار فهذا هو السبب فيه . ثم قال : والاتصال بالجواهر الروحانية كما يكون في المنام فكذلك قد يكون في اليقظة أيضا ، كما أن الاختراعات الخيالية تكون في الحالتين ، وذلك لان رفع الحجاب بين مرآة النفس وذلك العالم كما يكون في المنام فكذلك قد يكون بأسباب اخر ، مثل صفاء النفس بسبب أصل الفطرة ، ومثل انزعاج النفس وانزجارها عن هذا العالم بسبب ما يكدرها وينقص ( 1 ) عيشها الدنياوي من المؤلمات والمنفرات ، فيتوجه
هامش
( 1 ) ينغص ( ظ ) .