تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وصفه ، وقولنا في المنام الصحيح أن الانسان رأى في نومه النبي صلى الله عليه وآله إنما معناه أنه كأن قد رآه ، وليس المراد به التحقق في اتصال شعاع بصره بجسد النبي صلى الله عليه وآله ، وأي بصر يدرك به في حال نومه ؟ وإنما هي معاني تصورت ، وفي نفسه تخيل له فيها أمر لطف الله تعالى له به قام مقام العلم ، وليس هذا بمناف للخبر الذي روي من قوله " من رآني فقد رآني " لان معناه : فكأنما رآني ، وليس يغلط في هذا المكان إلا من ليس له من عقله اعتبار . قال المازري من العامة ، في شرح قول النبي : " الرؤيا من الله والحلم من الشيطان " : مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات ، كما يخلقها في قلب اليقظان ، وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه النوم واليقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها ، فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو ، فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره ، كما يكون خلق الله تعالى الغيم علما على المطر ، والجميع خلق الله تعالى ، ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علما على ما يسر بغير حضرة الشيطان ، وخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان فنسب إلى الشيطان مجازا لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة . وقال البغوي في شرح السنة : ليس كل ما يراه الانسان صحيحا ويجوز تعبيره بل الصحيح ما كان من الله يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب ، وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها ، وهي على أنواع : قد تكون من فعل الشيطان يلعب بالإنسان ، أو يريه ما يحزنه ، وله مكائد يحزن بها نبي آدم ، كما قال تعالى : " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا " ومن لعب الشيطان به الاحتلام الذي يوجب الغسل ، فلا يكون له تأويل ، وقد يكون من حديث النفس كما يكون في أمر أو حرقة يرى نفسه في ذلك الامر ، والعاشق يرى معشوقه ونحوه ، وقد يكون من مزاج الطبيعة ، كمن غلب عليه الدم يرى الفصد والحجامة والحمرة والرعاف والرياحين والمزامير والنشاط ونحوه ومن غلب عليه الصفراء يرى النار و