تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إلى عالمها هربا من هذه الأمور الموحشة ، فيرتفع الحجاب بينها وبين عالمها ، ومثل الرياضات العملية والعملية التي توجب المكاشفات الصورية والمعنوية ، أي ظهور الحوادث والحقائق ، ومثل الموت الإرادي الذي يكون للأولياء ، ومثل الموت الطبيعي الذي يوجب كشف الغطاء للجميع ، سواء كانوا سعداء أو أشقياء ، ومثل ما لو غلب على المزاج اليبوسة والحرارة وقل الروح البخاري حتى صرفت النفس لغلبة السوداء وقلة الروح عن موارد الحواس ، فيكون مع فتح العين وسائر أبواب الحواس كالمبهوت الغافل الغائب عما يرى ويسمع ، وذلك لضعف خروج الروح إلى الظاهر فهذا أيضا لا يستحيل أن ينكشف لنفسه من الجواهر الروحانية شئ من الغيب ، فيحدث به ويجري على لسانه فكأنه أيضا غافل عما يحدث به ، وهذا يوجد في بعض المجانين والمصروعين وبعض الكهنة ، فيحدثون بما يكون موافقا لما سيكون . ثم ما تتلقاه النفس في اليقظة على وجهين : فإن كانت النفس قوية وافية بضبط الجوانب ، لا تشغلها المشاعر السفلية عن المدارك العالية ، وتكون متخيلتها قوية على استخلاص الحس المشترك عن مشاهدة الظواهر إلى مشاهدة ما يراها في الباطن ، فلا يبعد أن يقع لها ما يقع للنائم من غير تفاوت ، فمنه ما هو وحي صريح لا يفتقر إلى التأويل ومنه ما ليس كذلك فيفتقر إليه ، أو يكون شبيها بالمنامات التي هي أضغاث أحلام إن أمعنت المتخيلة في الانتقال والمحاكات . وإن لم يكن كذلك فلا يخلو إما أن يستعين بما يقع للحس دهشة وللخيال حيرة ، أولا ، بل كانت لضعف طبيعي في الحواس أو مرض طار ، فالأول كفعل المستنطقين المشغلين للصبيان والنساء ذوات المدارك الضعيفة بأمور مترقرقة أو بأشياء ملطخة سود مدهشة محيرة للحس مرعشة للبصر برجرجتها أو شفيفها ، وكاستعانة بعض المتصوفة والمتكهنة برقص وتصفيق وتطريب ، فكل هذه موهنة للحواس مخلة بها ، وربما يستعينون أيضا بالابهام بالعزائم وبأدعية غير مفهومة الألفاظ يوجب الترهيب بالحس ( 1 ) إذا استنطقوا غيرهم . والثاني كما للمصروعين والممرورين ومن في قواه ضعف وفي دماغه رطوبة قابلة ، وقد يجتمع الشيئان : ضعف
هامش
( 1 ) بالجن ( خ ) .
بحار الأنوار — صفحة 208 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي