تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مستحيلا . روى جابر بن عبد الله أنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب إذ قام إليه رجل فقال : يا رسول الله إني رأيت كأن رأسي قد قطع ، وهو يتد حرج وأنا أتبعه فقال له رسول الله صلى الله عليه وله : لا تحدث بلعب الشيطان بك ، ثم قال : إذا لعب الشيطان أحدكم ( 1 ) في منامه فلا يحدثن به أحدا . وأما رؤية الانسان للنبي صلى الله عليه وآله أو لاحد الأئمة عليهم السلام في المنام فإن ذلك عندي على ثلاثة أقسام : قسم أقطع على صحته ، وقسم أقطع على بطلانه ، وقسم أجوز فيه الصحة والبطلان ، فلا أقطع فيه على حال . فأما الذي أقطع على صحته فهو كل منام رأى فيه النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم السلام وهو الفاعل لطاعة أو آمر بها ، وناه عن معصية ( 2 ) أو مبين لقبحها ، وقائل لحق أو داع إليه ، وزاجر عن باطل أو ذام لمن هو عليه ، وأما الذي أقطع على بطلانه فهو كل ما كان ضد ذلك ، لعلمنا أن النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام صاحبا حق ، وصاحب الحق بعيد عن الباطل وأما الذي أجوز فيه الصحة والبطلان فهو المنام الذي يرى فيه النبي والامام عليهما السلام وليس هو آمرا ولا ناهيا وعلى حال يختص بالديانات ، مثل أن يراه راكبا أو ماشيا أو جالسا ونحو ذلك . وأما الخبر الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وآله من قول " من رآني فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتشبه بي " فإنه إن كان المراد به المنام يحمل على التخصيص دون أن يكون في كل حال ويكون المراد به القسم الأول من الثلاثة الأقسام ، لان الشيطان لا يتشبه بالنبي صلى الله عليه وآله في شئ من الحق والطاعات ، وأما ما روي عنه صلى الله عليه وآله من قوله " من رآني نائما رآني يقظانا " فإنه يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون المراد به رؤية المنام ، ويكون خاصا كالخبر الأول على القسم الذي قدمناه والثاني أن يكون أراد به رؤية اليقظة دون المنام ، ويكون قوله " نائما " حالا للنبي وليست حالا لمن رآه فكأنه قال : من رآني وأنا نائم فكأنما رآني وأنا منتبه . والفائدة في هذا المقال أن يعلمهم بأنه يدرك في الحالتين إدراكا واحدا ، فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده وهو نائم
هامش
( 1 ) بأحدكم ( ظ ) ( 2 ) في أكثر النسخ " معصيته " .