الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه ، وأما قول الله عز وجل " وفي الآخرة "
فإنها بشارة المؤمن ( 1 ) عند الموت ، يبشر بها عند موته أن الله قد غفر لك ولمن
يحملك إلى قبرك ( 2 ) .
39 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن معمر بن خلاد
عن الرضا عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ( 3 ) أصبح قال لأصحابه : هل من
مبشرات ؟ يعني به الرؤيا ( 4 ) .
بيان : روت العامة أيضا هذه الرواية باسنادهم عن أبي هريرة قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لم يبق من النبوة إلا المبشرات ، قالوا : وما المبشرات ؟ قال :
الرؤيا الصالحة .
40 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام
بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان
على سبعين جزء من أجزاء النبوة ( 5 ) .
بيان : لما غيب الله تعالى في آخر الزمان عن الناس حجتهم ، تفضل عليهم
وأعطاهم رأيا في استنباط الأحكام الشرعية مما وصل إليهم من أئمتهم عليهم السلام ولما حجب
عنهم الوحي وخزانه أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد مما كان لغيرهم ، ليظهر عليهم بعض
الحوادث قبل حدوثها . وقيل : إنما يكون هذا في زمان القائم عليهم السلام " على سبعين
جزء " لعل المراد أن للنبوة أجزاء كثيرة ، سبعون منها من قبل الرأي أي الاستنباط
اليقيني ، لا الاجتهاد والتظني ، والرؤيا الصادقة ، فهذا المعنى الحاصل لأهل آخر
الزمان على نحو تلك السبعين ومشابه لها وإن كان في النبي أقوى . ويحتمل أن يكون
المعنى : على نحو بعض أجزاء السبعين ، كما ورد أن رؤيا الصادقة جزء من سبعين
هامش
( 1 ) في المصدر ، للمؤمن .
( 2 ) الفقيه : 32 .
( 3 ) في المصدر : كان إذا . .
( 4 ) روضة الكافي : 90 .
( 5 ) روضة الكافي : 90 .