تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
جزء من النبوة . وقد روت العامة بأسانيد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة . قال البغوي في شرح السنة : أراد تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده ، وإنما كانت جزء من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم . قال عبيد بن عمير : رؤيا الأنبياء وحي وقرأ : " إني أري في المنام - الآية - " وقيل : إنها جزء من أجزاء علم النبوة ، وعلم النبوة باق ، والنبوة غير باقية ، أو أراد به أنها كالنبوة في الحكم بالصحة ، كما قال صلى الله عليه وآله : الهدى الصالح ، والسمت الصالح ، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزء من النبوة . أي هذه الخصال في الحسن والاستحباب كجزء من أجزاء النبوة ، وهذه الخلال جزء من شمائل الأنبياء وجزء من أجزاء فضائلهم فاقتدوا فيها بهم ، لا أنها حقيقة نبوة ، لان النبوة لا تتجزى ولا نبوة بعد محمد صلى الله عليه وآله وهو معنى قوله عليه السلام : ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ، الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو يرى له . وقيل : معنى قوله " جزء من ستة وأربعين " أن مدة الوحي على رسول الله من حين بدأ إلى أن فارق الدنيا كان ثلاثا وعشرين سنة ، وكان ستة أشهر منها في أول الأمر يوحى إليه في النوم - وهو نصف سنة - فكانت مدة وحيه في النوم جزء من ستة وأربعين جزء من أيام الوحي ( انتهى ) . وقال الجزري في النهاية : الجزء القطعة والنصيب من الشئ ، ومنه الحديث " الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة " وإنما خص هذا العدد لان عمر النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثا وستين سنة ، وكانت مدة نبوته منها ثلاثا وعشرين سنة ، لأنه بعث عند استيفاء الأربعين وكان في أول العمر يرى الوحي في المنام ودام كذلك نصف سنة ، ثم رأى الملك في اليقظة ، فإذا نسب مدة الوحي في النوم وهي نصف سنة - إلى مدة نبوته - وهي ثلاث وعشرون سنة - كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزء ، وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزء ، وقد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا بهذا العدد ، وجاء في بعضها " من خمسة وأربعين جزء " ووجه ذلك أن عمره لم يكن قد استكمل ثلاثا وستين ، ومات في أثناء السنة الثالثة والستين ، ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى نسبة جزء من خمسة وأربعين . وفي