تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
" لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا " وروي عن أبي رزين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة ، وهي على رجل طائر فإذا حدثت بها وقعت ، وأحسبه قال : لا تحدث بها إلا حبيبا أو لبيبا . وفي رواية أخرى : الرؤيا على رجل طائر ما لم يعبر ، فإذا عبرت وقعت ، قال : وأحسبه قال : ولا تقصها إلا على واد أوذي رأي . الواد لا يحب أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب وإن لم يكن عالما بالعبارة لم يعجل لك بما يغمك ، وأما ذو الرأي فمعناه ذو العلم بعبارتها ، فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب مما تعلم منها ، ولعله أن يكون في تفسيرها موعظة يردعك عن قبيح ما أنت عليه ، أو يكون فيها بشرى فتشكر الله عليها . قال : وروى أبو أيوب مرسلا أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الرؤيا يقع على ما عبر ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها ، وإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما ( انتهى ) . وقال في النهاية : فيه " الرؤيا لأول عابر وهي على رجل طائر " . " لأول عابر " أي إذا عبرها بر صادق عالم بأصولها وفروعها واجتهد فيها وقعت له دون غيره ممن فسرها بعده " وهي على رجل طائر " أي إنها على رجل قدر جار وقضاء ماض من خير أو شر ، وان ذلك هو الذي قسمه الله تعالى لصاحبها ، من قولهم " اقتسموا دارا فطار سهم فلان في ناحيتها " أي وقع سهمه وخرج ، وكل حركة من كلمة أو شئ يجري لك فهو طائر . والمراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول ، فكأنها كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبرت ، كما يسقط الذي يكون على رجل الطائر بأدنى حركة . 35 - غوالي اللئالي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : بينا أنا نائم إذا اتيت بقدح من لبن فشربت منه حتى أني لأرى الري يخرج من بين أظافيري . قالوا : بما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال : العلم . بيان : قال في فتح الباري : وفي رواية " من أطرافي " ويحتمل أن يكون بصر به وهو الظاهر ، وأن يكون علمه ، ويؤيد الأول ما في رواية أخرى " فشربت منه حتى