" لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا " وروي عن أبي رزين قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة ، وهي على رجل طائر
فإذا حدثت بها وقعت ، وأحسبه قال : لا تحدث بها إلا حبيبا أو لبيبا . وفي رواية
أخرى : الرؤيا على رجل طائر ما لم يعبر ، فإذا عبرت وقعت ، قال : وأحسبه قال :
ولا تقصها إلا على واد أوذي رأي . الواد لا يحب أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب
وإن لم يكن عالما بالعبارة لم يعجل لك بما يغمك ، وأما ذو الرأي فمعناه ذو العلم
بعبارتها ، فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب مما تعلم منها ، ولعله أن يكون في
تفسيرها موعظة يردعك عن قبيح ما أنت عليه ، أو يكون فيها بشرى فتشكر الله عليها .
قال : وروى أبو أيوب مرسلا أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الرؤيا يقع على ما عبر
ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها ، وإذا رأى أحدكم رؤيا فلا
يحدث بها إلا ناصحا أو عالما ( انتهى ) .
وقال في النهاية : فيه " الرؤيا لأول عابر وهي على رجل طائر " . " لأول عابر "
أي إذا عبرها بر صادق عالم بأصولها وفروعها واجتهد فيها وقعت له دون غيره ممن
فسرها بعده " وهي على رجل طائر " أي إنها على رجل قدر جار وقضاء ماض من خير
أو شر ، وان ذلك هو الذي قسمه الله تعالى لصاحبها ، من قولهم " اقتسموا دارا فطار
سهم فلان في ناحيتها " أي وقع سهمه وخرج ، وكل حركة من كلمة أو شئ يجري لك
فهو طائر . والمراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول ، فكأنها كانت على رجل
طائر فسقطت ووقعت حيث عبرت ، كما يسقط الذي يكون على رجل الطائر بأدنى
حركة .
35 - غوالي اللئالي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : بينا أنا نائم إذا اتيت بقدح من
لبن فشربت منه حتى أني لأرى الري يخرج من بين أظافيري . قالوا : بما أولت
ذلك يا رسول الله ؟ قال : العلم .
بيان : قال في فتح الباري : وفي رواية " من أطرافي " ويحتمل أن يكون بصر به
وهو الظاهر ، وأن يكون علمه ، ويؤيد الأول ما في رواية أخرى " فشربت منه حتى
بحار الأنوار — صفحة 175
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧٥