وقال الخطابي في أعلام الحديث : قوله " إذا اقترب الزمان " فيه قولان : أحدهما
أن يكون معناه تقارب زمان الليل والنهار وقت استوائهما أيام الربيع ، وذلك وقت
اعتدال الطبائع الأربع غالبا ، وكذلك هو في الخريف ، والمعبرون يقولون : أصدق
الرؤيا ما كان وقت اعتدال الليل والنهار وإدراك الثمار وينعها . والوجه الآخر : أن
اقتراب الزمان انتهاء مدة إذا دنا قيام الساعة .
" وأصدقهم رؤيا " قال النووي في شرح الصحيح : ظاهره الاطلاق ، وقيد القاضي
بآخر الزمان عند انقطاع العلم بموت العلماء والصالحين ، فجعله الله جابرا ومنبها لهم
والأول أظهر ، لان غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها .
32 الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن معمر بن
خلاد قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : ربما رأيت الرؤيا فأعبرها ، والرؤيا على
ما تعبر . ( 1 )
بيان : قال في النهاية : فيه " الرؤيا لأول عابر " يقال : عبرت الرؤيا أعبرها
عبرا وعبرتها تعبيرا إذا أولتها وفسرتها وخبرت بآخر ما يؤل إليه أمرها . يقال : هو
عابر الرؤيا وعابر للرؤيا ، وهذه اللام تسمى لام التعقيب لأنها عقبت الإضافة . والعابر :
الناظر في الشئ ، والمعبر : المستدل بالشئ على الشئ ، ومنه الحديث : للرؤيا كنى
وأسماء فكنوها بكناها واعتبروها بأسمائها . ومنه حديث ابن سيرين كان يقول : إني
أعتبر الحديث ، المعنى فيه أنه يعبر الرؤيا على الحديث ويعتبر به كما يعتبرها
بالقرآن في تأويلها ، مثل أن يعبر الغراب بالرجل الفاسق ، والضلع بالمرأة ، لان
النبي صلى الله عليه وآله سمى الغراب فاسقا وجعل المرأة كالضلع ونحو ذلك من الكنى والأسماء
( انتهى ) . قوله عليه السلام " على ما تعبر " أي تقع موافقة لما عبرت به .
33 - الكافي : عن عدة من أصحابه ، عن سهل بن زياد ، وعلي بن إبراهيم
عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله ابن غالب ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر
عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : إن رؤيا المؤمن ترف بين السماء والأرض
هامش
( 1 ) روضة الكافي : 335 .