25 - ومنه : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وعدة من أصحابنا
عن سهل بن زياد ، جميعا عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي بصير قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد ، إن اشتكى شيئا
منه وجد ألم ذلك في سائر جسده ، وأرواحهما من روح واحدة ، وإن روح المؤمن
لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها ( 1 ) .
الاختصاص : عنه عليه السلام مرسلا مثله ( 2 ) .
تبيين : قوله عليه السلام " كالجسد الواحد " كأنه عليه السلام ترقى عن الأخوة إلى الاتحاد
أو بين أن اخوتهم ليست مثل سائر الأخوات ، بل هم بمنزلة أعضاء جسد واحد
تعلق بها روح واحد ، فكما أنه بتألم عضو واحد تتألم وتتعطل سائر الأعضاء ، فكذا
بتألم واحد من المؤمنين يحزن ويتألم سائرهم كما مر ، فقوله عليه السلام " كالجسد الواحد "
تقديره : كعضوي جسد واحد ، وقوله " إن اشتكى " ظاهره أنه بيان لحال المشبه به
والضميران المستتران فيه وفي " وجد " راجعان إلى المرء والانسان ، أو الروح الذي
يدل عليه الجسد . وضمير " منه " للجسد . وضمير " أرواحهما " لشئ وسائر الجسد
والجمعية باعتبار جمعية السائر ، أو من إطلاق الجمع على التثنية مجازا . وفي
الاختصاص : " وان روحهما " وهو أظهر . والمراد بالروح الواحد إن كان الروح الحيوانية
فمن للتبعيض ، وإن كان النفس الناطقة فمن للتعليل ، فإن روحهما الروح الحيوانية
هذا إذا كان قوله " وأرواحهما " من تتمة بيان المشبه به ، ويحتمل تعلقه بالمشبه
فالضمير للأخوين المذكورين في أول الخبر ، والغرض إما بيان شدة اتصال الروحين
كأنهما روح واحدة ، أو أن روحيهما من روح واحدة هي روح الأئمة عليهم السلام وهو
نور الله كما مر في خبر أبي بصير الذي هو كالشرح لهذا الخبر ، ويحتمل أن يكون
" إن اشتكى " أيضا لبيان حال المشبه لاتضاح وجه الشبه ، وعلى التقادير المراد
بروح الله أيضا الروح التي اصطفاها الله وجعلها في الأئمة عليهم السلام كما مر في قوله تعالى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 166 .
( 2 ) الاختصاص : 32 .