الزاخر من القرص إذا طلع أهو متصل به أو بائن منه ؟ فقلت له : جعلت فداك بل هو
بائن منه . فقال : أفليس إذا غابت الشمس وسقط القرص عاد إليه فاتصل به كما بدأ منه ؟
فقلت له : نعم . فقال : كذلك والله شيعتنا من نور الله خلقوا وإليه يعودون ، والله إنكم
لملحقون بنا يوم القيامة ، وإنا لنشفع فنشفع ، ووالله إنكم لتشفعون فتشفعون ، وما من
رجل منكم إلا وسترفع له نار عن شماله وجنة عن يمينه فيدخل أحباءه الجنة وأعداءه
النار ( 1 ) .
بيان : " يا عبد الله " ليس هذا اسم أبي بصير ، فإن المشهور بهذا اللقب اثنان
أحدهما ليث المرادي ، والآخر يحيى بن القاسم ، وليس كنية واحد منهما أبا عبد الله
حتى يمكن أن يقال : كان أبا عبد الله فسقط " أبا " من النساخ ، ولكن كنيتهما " أبو محمد "
فالظاهر أن أبا بصير هذا ليس شيئا منهما ، بل هو عبد الله بن محمد الأسدي الكوفي
المكنى بأبي بصير ، كما ذكره الشيخ في الرجال وإن كان ذكره في أصحاب الباقر عليه السلام
لأنه كثيرا ما يذكر الرجل في أصحاب إمام ثم يذكره في أصحاب إمام آخر ، وكثيرا
ما يكتفي بأحدهما ، ولو كان أحد المشهورين يمكن أن يكون المراد المركب الإضافي
لا التسمية ، وقد شاع النداء بهذا عند الضجر في عرف العرب والعجم ، وفي القاموس :
زخر البحر - كمنع - : طما وتملا ، والوادي : مد جدا وارتفع ، والشئ : ملاه ، والقوم
جاشوا لنفير أو حرب ، والقدر والحرب : جاشتا ، والنبات : طال ، والرجل بما عنده
فخر ( انتهى ) وأكثر المعاني مناسبة . وفي بعض النسخ بالجيم ، ولا يستقيم إلا بتكلف .
قوله " عاد إليه " كأنه على المجاز ، كما أن في المشبه أيضا كذلك ، فإن الظاهر
عود الضمير في ( 2 ) " إليه " إلى الله ، ويحتمل عوده إلى النور ، والمراد بنور الله النور
المشرق [ و ] المكرم الذي اصطفاه وخلقه ، ولا يبعد أن يكون المراد أنوار الأئمة
عليهم السلام كما قال عليه السلام ، إنكم لملحقون بنا ، أو المراد بنور الله رحمته . والتشفيع
قبول الشفاعة .
هامش
( 1 ) العلل : ج 1 : ص 87 .
( 2 ) من ( خ ) .