تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بن سدير ، عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني لألقى الرجل لم أره ولم يرني فيما مضى قبل يومه ذلك فأحبه حبا شديدا ، فإذا كلمته وجدته لي مثل ما أنا عليه له ، ويخبرني أنه يجد لي مثل الذي أجد له . فقال : صدقت يا سدير ، إن ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم كسرعة اختلاط قطر الماء على مياه الأنهار ، وإن بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا وإن أظهروا التودد بألسنتهم كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على مزود واحد . بيان : المزود - كمنبر - وعاء الزاد .
28 - الشهاب : قال رسول الله صلى لله عليه وآله : مثل المؤمن في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى . 29 - وقال صلى الله عليه وآله : مثل القلب مثل ريشة بأرض تقلبها الرياح . الضوء : يقال " تداعت الحيطان " إذا تهادمت أو تهيأت للسقوط بأن تميل أو تتهور . يقول صلى الله عليه وآله : المؤمنون متحدون متآزرون متضافرون كأنهم نفس واحدة ولذلك قال صلى الله عليه وآله : المؤمن للمؤمن بمنزلة البنيان يشد بعضه بعضا . وقال صلى الله عليه وآله : المؤمنون يد واحدة على من سواهم . شبه عليه السلام المؤمنين في اتحادهم ومؤازرتهم بالجسد المجتمع من آلات وأعضاء ، إذا اشتكى بعضه كانت الجملة ألمة سقيمة مساهرة محمومة لاتصال بعضه ببعض ، ولان الألم هو الجملة وهو في حكم الجزء الواحد بسبب الحياة التي هي كالمسمار يضم أجزاءها وينتظمها ، ولفظ الحديث خبر وتشبيه ، والمعنى أمر يأمرهم به أن يتوادوا ويتحابوا ويرحم بعضهم بعضا ، وفائدة الحديث الامر بالتناصر والتعاون ، وراوي الحديث النعمان بن بشير . وقال - ره - في الحديث الثاني وروي بأرض فلاة - : شبه عليه السلام القلب بريشة ساقطة بأرض عراء لا حاجز بها ولا مانع ، فالريح تطيرها هنا وثم ، وذلك للاعتقادات والأحوال التي يتقلب لها ، ولسرعة انقلابه وقلة ثبوته ودوامه على حالة واحدة . وقد قيل : إنما سمي قلبا لتقلبه . وفائدة الحديث إعلام أن القلب سريع الانقلاب لا يبقى على وجه واحد . وراوي الحديث أنس بن مالك .