تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
لطيفا ، فيستقيم أيضا ، لان الأرواح ما لم تتعلق بالأبدان فهي مستقلة بنفسها ، أرواح من جهة وأجساد من جهة ، فهي أبدان نورانية لم تتعلق بها أرواح اخر ، وعلى هذا فظل النور أيضا إضافته للبيان أو لامية ، والمراد بالنور نور ذاته تعالى ، فإنها من آثار ذلك النور الأقدس وظلاله ، والمعنى دقيق . وربما يؤول النار بالعقل الفعال على طريقة الفلاسفة . " وكان مؤيدا بروح واحد " [ أي ] في عالم الأرواح ، أو في عالم الأجساد ، والأول أظهر " ولذلك " أي لتأيدهم بذلك الروح في أول الفطرة الروحانية خلقهم في الفطرة الجسمانية " حلماء علماء - إلخ - " " ويصلون " كأنه تأكيد لما مر ، أو المراد بقوله " خلقهم " خلقهم في عالم الأرواح ، أي كانوا يعبدون الله في هذا العالم وكانوا فيه علماء بخلاف سائر الأرواح لتأيدهم حينئذ بروح القدس ، فقوله عليه السلام " ويصلون " أي في عالم الأجساد فلا تكرار . أقول : قد مرت أخبار كثيرة في ذلك في باب حدوث العالم . قال شارح المقاصد : النفوس الانسانية سواء جعلناها مجردة أو مادية ، حادثة عندنا لكونها أثر القادر المختار . وإنما الكلام في أن حدوثها قبل البدن لقوله صلى الله عليه وآله : " خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام " أو بعده لقوله تعالى - بعد ذكر أطوار البدن - : " ثم أنشأناه خلقا آخر " ( 1 ) إشارة إلى إفاضة النفس ، ولا دلالة في الحديث مع كونه خبر واحد على أن المراد بالأرواح النفوس البشرية أو الجوهر ( 2 ) العلوية ، ولا في الآية على أن المراد إحداث النفس أو إحداث تعلقها بالبدن . وأما الفلاسفة فمنهم من جعلها قديمة ، وذهب أرسطو وشيعته إلى أنها حادثة . ثم ذكر دلائل الطرفين واعترض عليها بوجوه أعرضنا عن ذكرها .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 14 . ( 2 ) كذا في بعض النسخ ، وفى بعضها " الجوهرية العلوية " والظاهر أن الصواب " الجواهر العلوية " .