تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
حزب الشيطان ، وهذا التعارف إلهامات من الله من غير إشعار منهم بالسابقة ( انتهى ) . وقد مر كلام قطب الدين الراوندي - رحمه الله - في هذا الخبر .
اعلم أن ما تقدم من الأخبار المعتبرة في هذا الباب وما أسلفناه في أبواب بدء خلق الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام - وهي قريبة من التواتر - دلت على تقادم ( 1 ) خلق الأرواح على الأجساد ، وما ذكروه من الأدلة على حدوث الأرواح عند خلق الأبدان مدخولة لا يمكن رد تلك الروايات لأجلها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تقدم ( خ ) . ( 2 ) الكلام حول روايات خلق الأرواح قبل الأبدان يقع في جهات : ( الف ) في صدورها : هل تكون مقطوعة الصدور أو لا ؟ وعلى فرض عدم القطع بصدورها هل يوجد دليل على وجوب التعبد بها أولا ( ب ) في دلالتها ، هل تدل دلالة صريحة على تقدم وجود الأرواح على أبدانها خارجا بالتقدم الزماني أولا . ( ج ) في توافقها مع الأدلة العقلية . فنقول : أما من الجهة الأولى فهي غير بالغة حد التواتر ، فلا يحصل القطع بصدورها عادة وأدلة حجية الخبر الواحد قاصرة عن غير ما يتعلق بالاحكام الفرعية العملية ، فلا يوجد دليل على وجوب التعبد بها . وأما من الجهة الثانية فلا ريب في ظهورها في ذلك في حد نفسها وإن لم يبلغ إلى مرتبة النص . وقد أول الشيخ المفيد - على ما يأتي حكايته عنه - الخلق بالتقدير ، كما أنه يمكن حملها على نوع من التمثيل والاستعارة إذا وجد دليل قطعي معارض لمدلولها . وأما من الجهة الثالثة فقد دار البحث بين الفلاسفة حول حدوث النفس وقدمها ، وذهب أصحاب مدرسة صدر المتألهين إلى أنها تحدث بحدوث البدن غير بالغة حد التجرد العقلي متحركة نحوه ، ولا مجال لذكر أدلتهم ونقدها ههنا . وهناك أمر يتعلق بمعرفة شؤون النفس يستعصى على الأذهان المتوغلة في الماديات ، ولعل إجادة التأمل فيه يعين على حل العويصة وهو أن النفس وإن كانت أمرا متعلقا بالمادة بل ناشئا عنها ومتحدا بها وبهذا الاعتبار صح مقايستها بالحوادث واتصافها بالمقارنة والتقدم والتأخر زمانا إلا أنها حين ما تدخل في حظيرة التجرد تجد نفسها محيطة بالبدن من ناحية البدء والنهاية وأن شعاعها يمتد إلى ما قبل حدوث البدن كما أنه يمتد إلى ما بعد انحلاله . فالذي ينظر إلى جوهرها المجرد من فوق عالم الطبيعة يجدها خارجة عن وعاء الزمان محيطة به ، وإذا قايسها إلى ظاهرة مادية واقعة في ظرف الزمان كالبدن يجدها موجودة معها وقبلها وبعدها ، فيصح له أن يحكم بتقدم وجودها على وجود البدن مع أن من ينظر إليها من نافذة عالم المادة ويعتبرها أمرا متعلقا بالبدن بل مرتبة كاملة له انتهى إليها بالحركة الجوهرية وبهذا الاعتبار يسميها نفسا ، يحكم بحدوثها عند حدوث البدن وحصول التجرد لها بعد ذلك ولا منافاة بين النظرين ، وبهذا يمكن الجمع بين القولين . ومما ينبغي الالتفات إليه أن في تقدم خلق الأرواح على الأبدان بألفي عام - على حد التعبير الوارد في الروايات - لم يعتبر كل روح إلى بدنه بحيث يكون خلق كل روح قبل خلق بدنه بألفي عام كامل لا أزيد ولا أنقص والا لزم عدم وجود جميع الأرواح في زمن علي عليه السلام فضلا عما قبله ، ضرورة حدوث كثير من الأبدان بعد زمنه بآلاف سنة ولا يبعد أن يكون ذكر الألفين لأجل التكثير ، وتثنية الألف للإشارة إلى التقدم العقلي والمثالي .