تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ميثاقهم وهم أظلة قبل الميلاد ، وهو قوله عز وجل : " وأخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم - إلى آخر الآية ( 1 ) قال : فمن أقر له يومئذ جاءت ألفته ههنا ، ومن أنكره يومئذ جاء خلافه ههنا ( 2 ) . بيان : قال في النهاية : فيه " الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ( 3 ) " . " مجندة " أي مجموعة ، كما يقال : ألوف مؤلفة ، وقناطير مقنطرة ، ومعناه الاخبار عن مبدأ كون الأرواح وتقدمها على الأجساد ، أي إنها خلقت أول خلقها على قسمين : من ائتلاف واختلاف ، كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت ، ومعنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة والاخلاق في مبدأ الخلق ، يقول : إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه ، ولهذا ترى الخير يحب الأخيار ويميل إليهم ، والشرير يحب الأشرار ويميل إليهم ( انتهي ) . وقال الكرماني في شرح البخاري : أي خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسامها فمن وافق الصفة ألفه ، ومن باعد نافره . وقال الخطابي : خلقت قبلها فكانت تلتقي فلما التبست بها تعارفت بالذكر الأول فصار كل إنما يعرف وينكر على ما سبق له من العهد . وقال النووي : مجندة أي جموع مجتمعة ، وأنواع مختلفة ، وتعارفها لامر جعلها الله عليه ، وقيل : موافقة صفاتها وتناسبها في شيمها . وقال الطيبي : الفاء في " فما تعارف " تدل على تقدم اشتباك في الأزل ، ثم تفرق فيما لا يزال أزمنة متطاولة ثم ائتلاف بعد تناكر كمن فقد أنيسه ثم اتصل به فلزمه وأنس به ، وإن لم يسبق له اختلاط معه اشمأز منه . ودل التشبيه بالجنود على أن ذلك الاجتماع في الأزل كان لامر عظيم من فتح بلاد ، وقهر أعداء ، ودل على أن أحد الحزبين حزب الله ، والآخر
هامش
الأعراف : 171 . ( 2 ) العلل : ج 1 ، ص 80 . ( 3 ) قد مر منا بيان موجز في شرح الحديث في ذيل الرواية الرابعة من الباب السابق فراجع .