وألقى ترسه خلف ظهره إذا أتته امرأة تستعدي على زوجها ، فقضى للزوج عليها ، فغضبت
فقالت : والله ما هو كما قضيت ، والله ما تقضي بالسوية ، ولا تعدل في الرعية ، ولا قضيتك
عند الله بالمرضية . قال : فغضب أمير المؤمنين عليه السلام فنظر إليها مليا ثم قال : كذبت يا
جرية ! يا بذية ! يا سلسع ! يا سلفع ! يا التي لا تحيض مثل النساء ! قال : فولت هاربة
وهي تقول : ويلي ! ويلي ! فتبعها عمرو بن حريث فقال : يا أمة الله ، قد استقبلت ابن
أبي طالب بكلام سررتني به ، ثم ، نزغك بكلمة فوليت منه هاربة تولولين ! قال : فقالت :
يا هذا ، ابن أبي طالب أخبرني ( 1 ) بالحق ، والله ما رأيت حيضا كما تراه المرأة قال :
فرجع عمرو بن حريث إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا ابن أبي طالب ما هذا
التكهن ؟ قال : ويلك يا ابن حريث ليس مني هذا كهانة ، إن الله تبارك وتعالى خلق
الأرواح قبل الأبدان ( 2 ) بألفي عام ، ثم كتب بين أعينها مؤمن أو كافر ، هم أنزل بذلك
قرآنا على محمد صلى الله عليه وآله : " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " ( 3 ) فكان رسول الله صلى الله عليه وآله من
المتوسمين ، وأنا بعده والأئمة من ذريتي منهم ( 4 ) .
ومنه : عن إبراهيم بن هاشم ، عن عمرو بن عثمان ، عن إبراهيم بن أيوب ، عن
عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلى - قوله - : يا عمرو ويلك ! إنها
ليست بالكهانة ، ولكن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، فلما ركب الأرواح
في أبدانها كتب بين أعينهم : مؤمن ( 5 ) أم كافر ، وما هم به مبتلون ، وما هم عليه من شر ( 6 )
أعمالهم وحسنته في قدر اذن الفأرة ، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال : إن في
ذلك لآيات للمتوسمين " فكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو المتوسم ، ثم أنا من ذريتي من
هامش
( 1 ) في المصدر : أخبرني والله بما هو في ، لا والله ما رأيت . .
( 2 ) الأجساد ( خ ) .
( 3 ) الحجر : 75 .
( 4 ) البصائر : 356 .
( 5 ) في الاختصاص : كافر ومؤمن وما هم مبتلين وما هم عليه من سيئ عملهم وحسنه .
( 6 ) في البصائر : سيئ .