لمن قد نزع إلى دعوى الربوبية ، ومنهم من ( 1 ) نزع إلى دعوى النبوة بغير حقها ،
ومنهم من ( 2 ) نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقها ، وذلك مع ما برون في أنفسهم من النقص
والعجز والضعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام والمناوبة عليهم والموت الغالب لهم
والقاهر لجميعهم - يا ابن الفضل إن الله تبارك وتعالى لا يفعل بعبادة إلا الأصلح لهم ،
ولا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ( 3 ) .
بيان : في القاموس : نزع إلى أهله نزاعا ونزاعة ونزوعا - بالضم - : اشتاق .
وفي المصباح : نزع إلى الشئ نزاعا : ذهب إليه . والمناوبة عليهم أي إنزال المصائب
عليهم بالنوبة نوعا بعد نوع ، أو معاقبتهم بذلك . قال في القاموس : النوب : نزول الامر
كالنوبة ، والنوبة : الدولة ، وناوبه : عاقبه . ويحتمل أن يكون المنادبة بالدال من
الندبة والنوحة .
7 - الاختصاص : بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد
عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة قال : كنت مع
أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين : إني والله لأحبك
في الله ، وأحبك في السر كما أحبك في العلانية ، وأدين الله بولايتك في السر كما
أدين بها في العلانية - وبيد أمير المؤمنين عود - فطأطأ رأسه ثم نكت بالعود ساعة في
الأرض ثم رفع رأسه إليه فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني بألف حديث ، لكل
حديث ألف باب ، وأن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشم وتتعارف ، فما تعارف
منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، وبحق الله لقد كذبت ، فما أعرف في الوجوه ( 4 )
وجهك ، ولا اسمك في الأسماء . ثم دخل عليه رجل آخر فقال : يا أمير المؤمنين إني
لأحبك ( 5 ) في الله ، وأحبك في السر كما أحبك في العلانية . قال : فنكت الثانية
هامش
( 1 ) في المصدر : من قد نزع .
( 2 ) في المصدر : من قد نزع .
( 3 ) العلل : ج 1 ، ص 15 و 16 .
( 4 ) في المصدر : وجهك في الوجوه .
( 5 ) ليس في المصدر هذه الجملة " لأحبك في الله " .