تدبيره ، حيث خلقها لجر الثقال إلى البلاد النائية ، فجعلها عظيمة ، باركة للحمل
ناهضة به ، منقادة لمن اقتادها ، طوال الأعنان لتنوء بالأوقار ، ترعى كل نابت ، وتحمل
العطش إلى عشر فصاعدا ليتأتى لها قطع البراري والمفاوز مع مالها من منافع اخر
فلذا خصت بالذكر ، ولأنها أعجب ما عند العرب من هذا النوع . وقيل : المراد بها
السحاب على الاستعارة . " وإلى السماء كيف رفعت " بلا عمد " وإلى الجبال كيف نصبت "
فهي راسخة لا تميل " وإلى الأرض كيف سطحت " أي بسطت حتى صارت مهادا . " وما
طحيها " أي ومن طحيها ، أو مصدرية ، وطحوها تسطيحها وبسطها .
1 - الاحتجاج : عن هشام بن الحكم ، قال : سأل الزنديق في ما سأل أبا عبد الله
عليه السلام : فقال النهار قبل الليل ؟ فقال : نعم ، خلق النهار قبل الليل ، والشمس
قبل القمر ، والأرض قبل السماء ، ووضع الأرض على الحوت ، والحوت في الماء والماء
في صخرة مجوفة . والصخرة على عاتق ملك ، والملك على الثرى ، والثرى على الريح ( 1 )
والريح على الهواء ، والهواء تمسكه القدرة ، وليس تحت الريح العقيم إلا الهواء
والظلمات ، ولا وراء ذلك سعة ولا ضيق ولا شئ يتوهم ، ثم خلق الكرسي فحشاه
السماوات والأرض ، والكرسي أكبر من كل شئ خلق ( 2 ) ، ثم خلق العرش فجعله
أكبر من الكرسي ( 3 ) .
2 - تفسير علي بن إبراهيم : عن أبيه ، عن علي بن مهزيار ، عن علا المكفوف
عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن الأرض على أي شئ هي ؟
قال الحوت ، فقيل له : فالحوت على أي شئ هو ؟ قال : على الماء ، فقيل له : فالماء
على أي شئ هو ؟ قال : على الثرى ، قيل له : فالثرى على أي شئ هو ؟ قال : عند
ذلك انقضى علم العلماء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : الريح العقيم .
( 2 ) في المصدر : خلقه الله .
( 3 ) الاحتجاج : 193 .
( 4 ) تفسير القمي : 418 .