كل واحد منها كذلك ، فذلك غير معتبر عند أهل التحقيق ويمكن أن يكون أكثر
من ذلك ، والله أعلم بأنه ما هو وكيف هو ( 1 ) ( انتهى ) .
وأقول : وقد مر بعض الوجوه في الأرضين السبع في باب الهواء .
" لتعلموا " علة الخلق ، أو يتنزل ( 2 ) أو يعمها ، فإن كلا منهما يدل على
كمال قدرته وعلمه .
" ذلولا " قيل : أي لينة فسهل ( 3 ) لكم السلوك فيها " فامشوا في مناكبها " أي
في جوانبها وجبالها ، وهو مثل لفرط التذليل ، فإن منكب البعير ينبو عن أن يطأه
الراكب ولا يتذلل له ، فإذا جعل الأرض في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم يبق شئ
لم يتذلل . " وكلوا من رزقه " أي والتمسوا من نعم الله " وإليه النشور " أي المرجع
فيسألكم عن شكر ما أنعم عليكم . " بساطا " أي مبسوطة ليمكنكم المشي عليها والاستقرار
فيها . " سبلا فجاجا " أي طرقا واسعة ، وقيل : طرقا مختلفة ، عن ابن عباس ، وقيل :
سبلا في الصحاري ، وفجاجا في الجبال .
" كفاتا " قال الطبرسي - ره - : كفت الشئ يكفته كفتا وكفاتا إذا ضمه ،
ومنه الحديث " اكفتوا صبيانكم " أي ضموهم إلى أنفسكم ، ويقال للوعاء كفت وكفيت
قال أبو عبيد : كفاتا أي أوعية . والمعنى : جعلنا الأرض كفاتا للعباد تكفتهم أحياء على
ظهرها في دورهم ومنازلهم ، وتكفتهم أمواتا في بطنها أي تحوزهم وتضمهم . وروي
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه نظر إلى الجبانة ( 4 ) فقال : هذه كفات الأموات ، ثم نظر
إلى البيوت فقال : هذه كفات الاحياء . وقوله " أحياء وأمواتا " أي منها ما ينبت
ومنها مالا ينبت ، فعلى هذا يكون أحياء وأمواتا نصبا على الحال ، وعلى القول الأول
على المفعول به . " رواسي شامخات " أي جبالا ثابتة عالية " وأسقيناكم ماء فراتا " أي
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب : ج 30 ، ص 40
( 2 ) التنزل ( ظ ) .
( 3 ) كذا ، والأظهر " يسهل " .
( 4 ) الجبانة - بتشديد الباء الموحدة من تحت - : المقبرة .