وجعلنا لكم سقيا من الماء العذب ، عن ابن عباس . " ويل يومئذ للمكذبين " بهذه
النعم وأنها من جهة الله ( 1 ) .
" مهادا " أي وطاء وقرارا ومهيأ للتصرف فيه من غير أذية ، والمصدر بمعنى
المفعول ، أو الحمل على المبالغة ، أو المعنى ذات مهاد . " وخلقناكم أزواجا " أي أشكالا
كل واحد شكل للآخر ، أو ذكرانا وإناثا حتى يصح منكم التناسل ويتمتع بعضكم
ببعض ، أو أصنافا أبيض وأسود ، وصغيرا وكبيرا ، إلى غير ذلك . " وجعلنا نومكم
سباتا " أي راحة ودعة لأجسادكم ، أو قطعا لاعمالكم وتصرفكم أي سباتا ليس بموت
على الحقيقة ولا مخرج عن الحياة والادراك " وجعلنا الليل لباسا " أي غطاء وسترة
يستر كل شئ بظلمته وسواده . " وجعلنا النهار معاشا " أي مطلب معاش ، أو وقت
معاشكم . وبنينا فوقكم سبعا شدادا " أي سبع سماوات محكمة أحكمنا صنعها
وأوثقنا بناءها . " وجعلنا سراجا وهاجا " يعني الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم
وقادا متلألئا بالنور يستضيئون بها . وقيل : الوهج مجمع ( 2 ) النور والحر . "
وأنزلنا من المعصرات " أي من الرياح ذات الأعاصير ، وذلك أن الريح يستدر المطر .
وقيل : المعصرات السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر ، كقولهم
أحصد الزرع ، أي حان له أن يحصد " ماء ثجاجا " أي منصبا بكثرة " لنخرج به حبا
ونباتا " فالحب كل ما تضمنه كمام الزرع الذي يحصد ، والنبات الكلأ من الحشيش
والزروع ونحوها ، قيل : حبا يأكله الناس ، ونباتا تنبته الأرض مما تأكله الانعام
" وجنات ألفافا " أي بساتين ملتفة بالشجر ، أو بعضها ببعض ، وإنما سميت جنة
لان الشجر تجنها أي تسترها .
" ذات الصدع " أي ما يتصدع عنه الأرض من النبات ، أو الشق بالنبات
والعيون .
أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت " خلقا دالا على كمال قدرته وحسن
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 417 ( ملخصا ) .
( 2 ) يجمع ( خ ) .