الدنيا عليها قبة ، والأرض الثانية فوق سماء ( 1 ) الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة ،
والأرض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة ، حتى ذكر الرابعة
والخامسة والسادسة فقال : والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة
فوقها قبة ، وعرش الرحمن فوق السماء السابعة ، وهو قوله " سبع سماوات ومن الأرض
مثلهن يتنزل الامر بينهن " وإنما صاحب الامر النبي صلى الله عليه وآله وهو على وجه الأرض
وإنما ينزل ( 2 ) الامر من فوق من بين السماوات والأرضين ، فعلى هذا يكون المعنى :
تتنزل الملائكة بأوامره إلى الأنبياء ، وقيل : معناه ينزل ( 3 ) الامر بين السماوات
والأرضين من الله سبحانه بحيوة بعض وموت بعض ، وسلامة حي وهلاك آخر ، وغنى
انسان وفقر آخر ، وتصريف الأمور على الحكمة ( 4 ) ( انتهى ) .
وقال الرازي : قال الكلبي : خلق سبع سماوات بعضها فوق بعض مثل القبة
" ومن الأرض مثلهن " في كونها طبقات ( 5 ) متلاصقة كما هو المشهور أن الأرض ثلاث
طبقات : طبقة أرضية محضة ، وطبقة طينية وهي غير محضة ، وطبقة منكشفة بعضها
في البر وبعضها في البحر وهي المعمورة . ولا يبعد من قوله " ومن الأرض مثلهن "
كونها سبعة أقاليم على ( 6 ) سبع سماوات وسبعة كواكب فيها وهي السيارة ، فإن لكل
واحد من هذه الكواكب خواص تظهر آثار تلك الخواص في كل أقاليم الأرض ، فتصير
سبعة بهذا الاعتبار ، فهذه هي الوجوه التي لا يأباها العقل ، وما عداها من الوجوه المنقولة
من أهل التفسير فمما يأباه العقل مثل ما يقال : السماوات السبع أولها موج مكفوف
وثانيها صخر ، وثالثها حديد ، ورابعها نحاس ، وخامسها فضة ، وسادسها ذهب ،
وسابعها ياقوت ، وقول من قال : بين كل واحدة منها وبين الأخرى مائة ( 7 ) عام وغلظ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ وفى المصدر : السماء .
( 2 ) في المصدر : يتنزل .
( 3 ) في المصدر : يتنزل .
( 4 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 310 .
( 5 ) في المصدر : طباقا .
( 6 ) فيه : على حسب . .
( 7 ) فيه : خمسمائة سنة .