تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
على الذر في صلب آدم فعرضهم على نفسه كانت معاينة منهم له ؟ ( 1 ) قال : نعم يا زرارة وهم ذر بين يديه ، ( 2 ) وأخذ عليهم بذلك الميثاق بالربوبية له ، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ثم كفل لهم بالأرزاق ، وأنساهم رؤيته ، وأثبت في قلوبهم معرفته ، فلابد من أن يخرج الله إلى الدنيا كل من أخذ عليه الميثاق ، فمن جحد ما أخذ عليه الميثاق لمحمد صلى الله عليه وآله لم ينفعه إقراره لربه بالميثاق ، ومن لم يجحد ميثاق محمد نفعه الميثاق لربه . 52 - تفسير العياشي : عن عمار بن أبي الأحوص ، عن أبي عبد الله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى خلق في مبتدأ الخلق بحرين : أحدهما عذب فرات ، والآخر ملح أجاج ، ثم خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات ثم أجراه على البحر الأجاج فجعله حمأ مسنونا وهو خلق آدم ، ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيمن فذرأها في صلب آدم ، فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيسر فذرأها في صلب آدم ، فقال : هؤلاء في النار ولا أبالي ولا أسأل عما أفعل ، ولي في هؤلاء البداء بعد ، ( 3 ) وفي هؤلاء وهؤلاء سيبتلون ; قال أبو عبد الله عليه السلام : فاحتج يومئذ أصحاب الشمال وهم ذر على خالقهم فقالوا : يا ربنا بم أوجبت لنا النار - وأنت الحكم العدل - من قبل أن تحتج علينا ، وتبلونا بالرسل ، وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا ؟ فقال الله تبارك وتعالى : فأنا أخبركم بالحجة عليكم الآن في الطاعة والمعصية ، والاعذار بعد الاخبار . قال أبو عبد الله عليه السلام : فأوحى الله إلى مالك خازن النار : أن مر النار تشهق ، ثم تخرج عنقا منها ( 4 ) فخرجت لهم ، ثم قال الله لهم : ادخلوها طائعين ، فقالوا : لا ندخلها طائعين ! ثم قال : ادخلوها طائعين ، أو لأعذبنكم بها كارهين ، قالوا : إنا هربنا إليك منها ، وحاججناك فيها حيث أوجبتها علينا ، وصيرتنا من أصحاب الشمال ، فكيف ندخلها
هامش
( 1 ) أراد من المعاينة الشهود اليقيني والحضور العلمي ، لا المشاهدة والرؤية بالعين الجسماني لظهور انتفاء شرائط الرؤية من وجود الباصرة لهم هناك ، والجسمية له تعالى . ( 2 ) أي متفرق بين يديه أي في الأرض ، والذر أيضا بمعنى النسل . ( 3 ) وفي نسخة : ولى في هؤلاء البلاء بعد . ( 4 ) أي قطعة وجماعة منها .
بحار الأنوار — صفحة 255 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي