هم في الذر يدبون ، فقال لأصحاب اليمين : إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب النار :
إلى النار ولا أبالي ، ثم أمر نارا فأسعرت فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها ، فهابوها
وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها ، فدخلوها : فقال كوني بردا وسلاما فكانت بردا وسلاما ;
فقال أصحاب الشمال : يا رب أقلنا ، ( 1 ) فقال : قد أقلتكم فادخلوها ، فذهبوا فهابوها ، فثم
ثبتت الطاعة والمعصية ، فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا
من هؤلاء . " ص 282 "
بيان : قوله عليه السلام : لما اختلف اثنان أي في مسألة القضاء والقدر ، أو لما تنازع
اثنان في أمر الدين .
49 - المحاسن : عبد الله بن محمد النهيكي ، عن حسان ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق
السبيعي ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا : كان في بدء خلق الله أن خلق أرضا
وطينة وفجر منها ماءها ، وأجرى ذلك الماء على الأرض سبعة أيام ولياليها ، ثم نضب
الماء عنها ، ثم أخذ من صفوة تلك الطينة وهي طينة الأئمة ، ثم أخذ قبضة أخرى من
أسفل تلك الطينة وهي طينة ذرية الأئمة وشيعتهم ، فلو تركت طينتكم كما ترك طينتنا
لكنتم أنتم ونحن شيئا واحدا ، قلت : فما صنع بطينتنا ؟ قال : إن الله عز وجل خلق أرضا
سبخة ، ثم أجرى عليها ماءا أجاجا ، أجراها سبعة أيام ولياليها ، ثم نضب عنها الماء ،
ثم أخذ من صفوة تلك الطينة وهي طينة أئمة الكفر فلو تركت طينة عدونا كما أخذها
لم يشهدوا الشهادتين : أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ولم يكونوا يحجون
البيت ، ولا يعتمرون ، ولا يؤتون الزكاة ، ولا يصدقون ، ولا يعملون شيئا من أعمال
البر . ثم قال : أخذ الله طينة شيعتنا وطينة عدونا فخلطهما وعركهما عرك الأديم ، ثم
مزجهما بالماء ، ثم جذب هذه من هذه ، وقال : هذه في الجنة ولا أبالي ، وهذه في النار
ولا أبالي ، فما رأيت في المؤمن من زعارة وسوء الخلق واكتساب سيئات فمن تلك
هامش
( 1 ) أي اصفح عنا .