إن الله خلق الطينتين فعركهما - وقال بيده هكذا راحتيه جميعا واحدة على الأخرى . ثم
فلقهما فقال : هذه إلى الجنة ، وهذه إلى النار ولا أبالي ، فالذي رأيت من خبث اللسان
والبذاء وسوء الخلطة وقلة الوفاء بالميعاد من الرجل الذي هو من أصحابكم ، يقول
بقولكم فبما التطخ بهذه من الطينة الخبيثة وهو عائد إلى طينته ; والذي رأيت من حسن
الهدي وحسن السمت وحسن الخلطة والوفاء بالميعاد من الرجال من المخالفين فبما التطخ
به من الطينة . فقلت : ( 1 ) فرجت عني فرج الله عنك . " ص 137 - 138 "
47 - المحاسن : يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن جده ، عن رجل من
أصحابه يقال له : عمران أنه خرج في عمرة زمن الحجاج فقلت له : هل لقيت أبا جعفر
عليه السلام قال : نعم ، قلت : فما قال لك ؟ قال : قال لي : يا عمران ما خبر الناس ؟ فقلت :
تركت الحجاج يشتم أباك على المنبر - أعني علي بن أبي طالب صلوات الله عليه - فقال :
أعداء الله يبدهون سبنا ! أما إنهم لو استطاعوا أن يكونوا من شيعتنا لكانوا ، ولكنهم
لا يستطيعون ; إن الله أخذ ميثاقنا وميثاق شيعتنا ونحن وهم أظلة ، فلو جهد الناس أن
يزيدوا فيه ( 2 ) رجلا أو ينقصوا منه ( 3 ) رجلا ما قدروا على ذلك . " ص 135 - 136 "
بيان : يبدهون بالباء أي يأتون به بديهة وفجأة بلا روية ، وفي بعض النسخ
بالنون ، يقال : ندهت الإبل أي سقتها مجتمعة ، والندهة بالضم والفتح : الكثرة
من المال .
48 - المحاسن : علي بن الحكم ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
لو علم الناس كيف كان ابتداء الخلق لما اختلف اثنان . فقال : إن الله تبارك وتعالى
قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماءا عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي . وقال : كن
ماءا ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، ثم أمرهما فامتزجا ، فمن ذلك صار يلد
المؤمن كافرا والكافر مؤمنا ، ثم أخذ طين آدم من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فإذا
هامش
( 1 ) في المصدر : من الطينة الطيبة فقلت جعلت فداك . م
( 2 ) في المصدر : فيهم . م ( 3 ) في المصدر : منهم . م