تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أنطق إلا صادقا ، ولقد عهد إلي بذلك كله ، وبمهلك من يهلك ومنجا من ينجو ، ومآل هذا الامر ، وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في اذني وأفضى به إلي أيها الناس إني والله لا أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنه ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد في قوله : " إني أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وآله " أي أخاف عليكم الغلو في أمري وأن تفضلوني على رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم قال : وقد ذكرنا فيما تقدم من إخباره عليه السلام عن الغيوب طرفا صالحا ، ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم وهو يشير إلى القرامطة " ينتحلون لنا الحب والهوى ، ويضمرون لنا البغض والقلى ( 2 ) ، وآية ذلك قتلهم وراثنا وهجرهم أحداثنا " وصح ما أخبره عليه السلام ، لان القرامطة قتلت من آل أبي طالب عليه السلام خلقا كثيرة ، وأسماؤهم مذكورة في كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني ، ومر أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي في جيشه بالغري وبالحائر فلم يعرج على واحد منهما ولا دخل ولا وقف ، وفي هذه الخطبة قال وهو يشير إلى السارية ( 3 ) التي كان يستند إليها في مسجد الكوفة " كأني بالحجر الأسود منصوبا ههنا ، ويحهم إن فضيلته ليست في نفسه بل في موضعه وأسه ، يمكث ههنا برهة ثم ههنا برهة - وأشار إلى البحرين - ثم يعود إلى مأواه وأم مثواه " ووقع الامر في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به عليه السلام . وقد وقفت له على خطب مختلفة فيها ذكر الملاحم ، فوجدتها تشتمل على ما يجوز أن ينسب إليه وما لا يجوز أن ينسب إليه ، ووجدت في كثير منها اختلالا ظاهرا ، وهذه المواضع التي أنقلها ليست من تلك الخطب المضطربة ، بل من كلام له وجدته متفرقا في كتب مختلفة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 1 : 345 و 346 . ( 2 ) القلى : البغض . ( 3 ) السارية : الأسطوانة .