الخرز ( 1 ) يجمعه ويضمه ، فإن انقطع النظام تفرق ( 2 ) وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره
أبدا ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالاسلام عزيزون بالاجتماع
فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت
من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع
وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك ، إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا
يقولوا : هذا أصل العرب فإذا اقتطعتموه ( 3 ) استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم ( 4 )
عليك وطمعهم فيك ، فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه
هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأما ما ذكرت من عددهم
فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة . ( 5 )
80 - تنبيه الخاطر : ( 6 ) روي عن ابن عباس أنه حضر مجلس ( 7 ) عمر بن الخطاب يوما
وعنده كعب الحبر إذ قال ( 8 ) : يا كعب أحافظ أنت للتوراة ؟ قال كعب : إني لأحفظ
منها كثيرا ، فقال رجلا من جنبة المجلس : يا أمير المؤمنين سله أين كان الله جل
ثناؤه قبل أن يخلق عرشه ؟ ومم خلق الماء الذي جعل عليه عرشه ؟ فقال عمر : يا
كعب هل عندك من هذا علم ؟ فقال كعب : نعم يا أمير المؤمنين ، نجد في الأصل
الحكيم أن الله تبارك وتعالى كان قديما قبل خلق العرش ، وكان على صخرة بيت
المقدس في الهواء ، فلما أراد أن يخلق عرشه تفل تفلة كانت منها البحار الغامرة
و
هامش
( 1 ) النظام : الخيط الذي ينظم فيه اللؤلؤ ونحوه . والخرز - بفتح الأول والثاني - : ما ينظم
في السك من الجذع والودع .
( 2 ) في المصدر : فإذا انقطع النظام تفرق الخرز وذهب .
( 3 ) في المصدر : قطعتموه .
( 4 ) كلب على الامر : حرص عليه .
( 5 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 1 : 283 .
( 6 ) في ( ك ) : " قب " وهو سهو .
( 7 ) في المصدر : في مجلس .
( 8 ) في المصدر : وعنده كعب الأحبار إذ قال عمر اه .