تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ومن ذلك أن تميم بن أسامة بن زهير بن دريد التميمي اعترضه وهو يخطب على المنبر ويقول : " سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها ، ولو شئت لأخبرت كل واحد منكم بمخرجه ومدخله وجميع شأنه " فقال له : فكم في رأسي طاقة شعر ؟ فقال له : أما والله إني لاعلم ذلك ولكن أين برهانه لو أخبرتك به ؟ ولقد أخبرت بقيامك ومقالك وقيل لي : إن على كل شعرة من شعر رأسك ملكا يلعنك وشيطانا يستنصرك ( 1 ) ! وآية ذلك أن في بيتك سخلا ( 2 ) يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله أو يحض ( 3 ) على قتله فكان الامر بموجب ما أخبر به عليه السلام ، كان ابنه حصين - بالصاد المهملة - يومئذ طفلا صغيرا يرضع اللبن ، ثم عاش إلى أن صار على شرطة عبيد الله بن زياد ، وأخرجه عبيد الله إلى عمر بن سعد يأمره بمناجزة الحسين عليه السلام ، ويتوعده على لسانه إن أرجى ذلك ، فقتل [ حسين عليه السلام ] صبيحة اليوم الذي ورد فيه الحصين بالرسالة في ليلته . ومن ذلك قوله عليه السلام للبراء بن عازب يوما يا براء أيقتل الحسين عليه السلام وأنت حي فلا تنصره ؟ فقال البراء : لا كان ذلك يا أمير المؤمنين ، فلما قتل الحسين عليه السلام كان البراء يذكر ذلك ويقول : أعظم بها حسرة إذا لم أشهده واقتل دونه . وسنذكر من هذا النمط فيما بعد إذا مررنا بما يقتضي ذكره ما يحضرنا إن شاء الله ( 4 ) . 76 - أقول : روى في جامع الأصول من الموطأ عن ثور بن زيد الدئلي أن عمر استشار في حد الخمر فقال له علي عليه السلام : أرى أن تجلده ثمانين جلدة ، فإنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فجلد عمر في حد الخمر ثمانين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : يستفزك . ( 2 ) السخل من القوم : رذيلهم . ( 3 ) في المصدر : ويحض . ( 4 ) شرح النهج 2 : 772 و 774 . ( 5 ) تيسير الوصول 2 : 16 . وفيه : ثمانين جلدة في حد الخمر .