وفي كتب أصحاب الرواية أنه قالت اليهود لما سمعت قوله سبحانه في شأن
أصحاب الكهف " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ( 1 ) " : ما نعرف
التسع ، ذكرها رهط من المفسرين كالزجاج وغيره أن جماعة من أحبار ؟ اليهود
أتت المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : ما في القرآن يخالف ما في التوراة ، إذ
ليس في التوراة إلا ثلاثمائة سنين ، فأشكل الامر على الصحابة فبهتوا ، فرفع إلى
علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : لا مخالفة ، إذ المعبر عند اليهود السنة الشمسية
وعند العرب السنة القمرية ، والتوراة نزلت عن لسان اليهود والقرآن العظيم
عن لسان العرب ، والثلاثمائة من السنين الشمسية ثلاثمائة وتسع من السنين القمرية .
وأورده الذي تفلسف في المتأخرين من خفر فارس ( 2 ) - وكاد يتأله - في آخر شرحه
لملخص الچغميني في علم الهيئة ؟ فقال : قالت اليهود : ما نعرف تسع سنين حين سمعوا
" وازدادوا تسعا " وقالوا : لا يوافق التوراة ووقع الاشكال على الصحابة فحله على
النهج المذكور الامام بالحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
ثم قال قدس سره : تنبيه : التحقيق على ما حققناه في علم الهيئة أن السنة
القمرية الواسطية ناقصة عن السنة الشمسية الحقيقية بعشرة أيام وإحدى وعشرين
ساعة بالتقريب ، إذا لتفاوت بين السنتين على التحقيق عشرة أيام وإحدى وعشرين
ساعة وخمس ساعة على قول من يقول بأن السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة
وستون يوما ، وربع يوم . وعشرة أيام وإحدى وعشرون ساعة وثلاثة أخماس خمس
ساعة على رأي بطلميوس المقرر أن السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون
بوما ، وخمس ساعات وخمس وخمسون دقيقه واثنتا عشرة ثانية . وعشرة أيام وإحدى
وعشرون ساعة إلا دقيقة وثلاثة أخماس دقيقة من دقائق الساعات على ما ذهب إليه
التباني من المتأخرين ، الذاهب إلى أن السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون
يوما وخمس ساعات وست وأربعون دقيقة وعشرون ثانية ، وذلك مستبين لمن هو ذو دربة ( 3 )
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 25 .
( 2 ) درب الرجل : كان عاقلا وحاذقا بصناعته .
( 3 ) هو شمس الدين محمد بن أحمد الخفري الحكيم الفاضل من تلامذة صدر الحكماء
المير صدر الدين محمد الدشتكي وله تآليف راجع الكنى والألقاب ج 2 : 198 .