من قبلكم ( 1 ) ولا تبديل لكلمات الله ، وقد قضى عز وجل الاختلاف على الأمم ،
الاستبدال بأوصيائهم بعد أنبيائهم ، وما العجب إلا منكم بعد ما شاهدتم ؟ !
فما هذه القلوب القاسية ، والحسد الظاهر ، والضغن والإفك المبين ؟ ! .
قال : وأسلم النصراني ومن معه ( 2 ) وشهدوا لعلي عليه السلام بالوصية
ولمحمد صلى الله عليه وآله بالحق والنبوة ، وأنه الموصوف المنعوت في التوراة
والإنجيل ، ثم خرجوا منصرفين إلى ملكهم ليردوا عليه ( 3 ) ما عاينوا وما سمعوا .
فقال علي عليه السلام : الحمد لله الذي أوضح برهان محمد صلى الله عليه
وآله وأعز دينه ونصره ، وصدق رسوله وأظهره على الدين كله ولو كره المشركون ،
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله .
قال : فتباشر ( 4 ) القوم بحجج علي عليه السلام وبيان ما أخرجه إليهم ،
فانكشفت ( 5 ) عنهم الذلة ، وقالوا : جزاك الله يا أبا الحسن ( 6 ) في مقامك بحق
نبيك ، ثم تفرقوا وكأن الحاضرين لم يسمعوا شيئا مما فهمه القوم و ( 7 ) الذين هم
عندهم أبدا ، وقد نسوا ما ذكروا به ، والحمد لله رب العالمين .
قال سلمان الخير : فلما خرجوا من المسجد وتفرق الناس وأرادوا الرحيل أتوا
عليا عليه السلام مسلمين عليه ويدعون الله تعالى له ( 8 ) واستأذنوا ، فخرج إليهم
علي عليه السلام فجلسوا ، فقال الجاثليق : يا وصي محمد وأبا ذريته ! ما نرى الأمة
هامش
( 1 ) في إرشاد القلوب : من قبل .
( 2 ) في المصدر : ومن كان معه . .
( 3 ) ففي الارشاد : إليه ، بدلا من : عليه .
( 4 ) في ( ك ) نسخة بدل : فتباشروا .
( 5 ) في المصدر : وكشف .
( 6 ) في إرشاد القلوب : أحسن الله جزاك يا أبا الحسن . .
( 7 ) لا توجد الواو ، في المصدر .
( 8 ) في المصدر : ويدعون له .