أن تضرم ، فلما استوقدت واشتعلت ، قال له : يا نصراني هل تجد لهذه النار وجها
دون وجه ؟ . قال : لا ، حيثما أتيتها فهو ( 1 ) وجه .
قال عليه السلام : فإذا كانت هذه النار المخلوقة المدبرة في ضعفها وسرعة
زوالها لا تجد لها وجها فكيف من خلق هذه النار وجميع ما في ملكوته من شئ
أجابه ؟ كيف ( 2 ) يوصف بوجه أو يحد بحد ، أو يدرك ببصر ، أو يحيط به عقل ، أو
يضبطه وهم ، وقال الله تعالى : * ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) * ( 3 ) .
قال الجاثليق : صدقت أيها الوصي العليم ( 4 ) الحكيم الرفيق الهادي ، أشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحق
بشيرا ونذيرا ، وأنك وصيه وصديقه ودليله وموضع سره وأمينه على أهل بيته وولي
المؤمنين من بعده ، من أحبك وتولاك هديته ونورت قلبه وأغنيته ( 5 ) وكفيته وشفيته ،
ومن تولى عنك وعدل عن سبيلك ضل ( 6 ) وغبن عن حظه واتبع هواه بغير هدى
من الله ورسوله ، وكفى هداك ونورك هاديا وكافيا وشافيا .
قال : ثم التفت الجاثليق إلى القوم فقال : يا هؤلاء ! قد أصبتم أمنيتكم
وأخطأتم سنة نبيكم ، فاتبعوه تهتدوا وترشدوا ، فما دعاكم إلى ما فعلتم ؟ ! ما أعرف
لكم عذرا بعد آيات الله والحجة عليكم ، أشهد ( 7 ) أنها سنة الله في ( 8 ) الذين خلوا
هامش
( 1 ) في المصدر : حيث ما لقيتها فهو . .
( 2 ) لا يوجد في المصدر : أجابه كيف . . وهو الظاهر .
( 3 ) الشورى : 11 .
( 4 ) في المصدر : العلي ، بدلا من : العليم .
( 5 ) في حاشية ( ك ) كلمة : وعيبته ، كتب بعدها كلمة : صح ، ولم يعلم عليها ، ولم ترد في ( س ) ، وفي
المصدر : أعنته ، ولعل الكلمة في ( ك ) : عيينة و . .
( 6 ) في ( س ) وضع على كلمة : ضل ، رمز نسخة بدل . ولا توجد في المصدر .
( 7 ) لا توجد : أشهد في المصدر .
( 8 ) لا توجد : الله في . . في المصدر .